خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥٦ - ذكر السنين و الغزوات فيهاو هي سنة ثمان و خمسين و ماية و ألف
و كان ذا رأي باهر و عقل وافر، و مع ذلك إذا أهمه أمر و أراد إنفاذ رأي أرسل إلى خواصه من رؤساء البوادي و استشارهم، فإذا أخذ رأيهم و خرجوا من عنده أرسل إلى خواصه و أهل الرأي من أهل الدرعية ثم أخذ رأيهم، فإذا خرجوا أرسل إلى أبناء الشيخ و أهل العلم من أهل الدرعية و استشارهم، و كان رأيه يميل إلى رأيهم و يظهر لهم ما عنده من الرأي.
و كان ثبتا شجاعا في الحروب محببا إليه الجهاد في صغره و كبره.
بحيث أنه لم يتخلف في جميع المغازي و الحج و يغزو معه جملة من العلماء من أهل الدرعية و أهل النواحي، و يستخلف في الدرعية أحد بنيه، و كثيرا ما كان يستخلف ابنه عبد اللّه. و يغزوا معه إخوته و بنوه و بنوا عمه عبد اللّه، كل واحد من هؤلاء بدولة عظيمة من الخيل و الركاب و الخيام و الرجال و ما يتبع ذلك من رحايل الأزواد و الأمتاع للضيف و غيره.
فقام في الجهاد و فتح أكثر البلاد في أيام أبيه و بعد موته. و أعطي السعادة في مغازيه، و لا أعلم إن هزم له راية بل نصر بالرعب الذي ليس له نهاية. و كل أيامه مواسم و مغازيه غنايم. و قذف اللّه الرعب في قلوب أعدائه فإذا سمعوا بمغزاه و معداه هرب كل منهم و ترك أخاه و أباه و ماله و ما حواه.
فأما سيرته في مغازيه فكان إذا أراد أن يغزو إلى جهة الشمال أظهر أنه يريد الجنوب أو الشرق أو الغرب، و إذا كان يريد جهة من تلك الجهات، ورّى بغيرها و أرسل إلى جميع البوادي ... [١] رجال ... [٢] من
[١]- بياض في الأصل.
[٢]- بياض في الأصل.