خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٦٨ - و في سنة ١١٩٦ ه السادسة و التسعين و مائة و ألف
و في سنة ١١٩٦ ه السادسة و التسعين و مائة و ألف:
عرض للوزير ما كدّر خاطره، و هو أن أمير بابان عثمان بيك عصا على الباشا فلزم الحال لغزوه.
فبينما هو مصمم على الغزو إذ ورد عليه من ديار بكر ابن وائل عثمان بيك كتخدا حسن باشا فأعطاه قصبة البندنيج ليستغلها و بعد ما أقام فيها مدة استقلها و رجع يطلب غيرها فولاه الوزير مستلمية كركوك، فما زال من دخل كركوك يراسله عثمان بيك متصرف سنجاغ و يحثه على العصيان و الخروج على الباشا و لا زال يوسوس ذلك الإبليس حتى أغواه، و اجتمع بعثمان بيك في سنجاغ و أظهر العصيان و كفران النعمة ظنّا منه أنه بالعصيان ينال منصبه الأول ثم انضم إليهما محمود باشا والي بابان، و أظهر الجميع العصيان، فاضطر الوزير للخروج إليهم و محاربتهم، فخرج قاصدا محاربة الأكراد، و وصل كركوك و معه العساكر، فكانت من الأكراد من يصلح لولاية بابان و عزل و اليها و سار قاصدا محاربتهم، فلما وصل لمحاذاتهم ورد عليه حسن بن خالد بن سليمان بمن معه من قومه فأكرمه الباشا و أحسن قراه و عزل عمه محمود باشا عن ولاية بابان، ولّى بدله حسن بن خالد عليها فلما سمع محمود بعزله تندّم على ما فرّط منه، ثم إن الباشا أيضا ولى محمود بن نمر على كوى سنجاغ واده حرير فندم محمود باشا و تواقع على الباشا بكل أعيان الأكراد و بجملة من العلماء أن يردّ عليه مرتبته، فقبله الوزير بشرط إرسال بعض ولده رهنا، و إبعاد الكتخدا عثمان عن تلك الديار و أداء ما عليه من الخراج، و أن لا يعود إلى العصيان و الخروج أبدا، و أخذ منه عهدا على ذلك، فردّ عليه بابان إلّا كوى و حرد، و الذي كان الواسطة بين