خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٠٤ - و في سنة الأربعين من ولادة المترجم، و هي سنة ١٢٢٨ ه (ثمان و عشرين و مائتين و ألف)
باشا، و ثالث معهما أن يقيّدوا في الحديد، و يذهب بهم إلى سوق الشيوخ، و هي قرية المنتفق المخصوصة بهم، فلما مات برغش بن حمود من تلك الطعنة خنقهم راشد بن ثامر، و بعد ما قبروا نبشوا من القبور، و قطعوا رؤوسهم، و هذا جزاء الغدّار، فإن عبد اللّه باشا الكتخدا، و طاهر باشا الخازندار، فعاقبهم اللّه بمثل هذا العقاب الشنيع، و بعد هذه الواقعة، ارتفع أمر حمود بن ثامر و صار له شأن غير الشأن الأول، و صار أمر سعيد باشا بيده، فلذلك أعطاه سعيد باشا ما في جنوب [٣٩] البصرة من قرى، و ضحك له الزمان و أطاعه بما شاء، ثم توجّه حمود مع سعيد باشا إلى بغداد، و دخلاها بالموكب و الأبّهة و الجاه، و كاتب سعيد باشا الدولة فجاءه الفرمان بأنه والي بغداد و البصرة و شهرزور، فرجع حمود إلى المنتفق، لكن سعيد باشا لا يبرم صغيرة و لا كبيرة إلّا بمشورته، و لو تباعدا بالأجسام من شدّة محبة له.
فلما وصل حمود إلى مقرّه طغى و بغى و تغيّر حاله الأول، و كثر الفساد من أتباعه و عشيرته، و كلما اشتكى أحد منهم لا يسمع فيه شكوى و صار كل من قصده مطرودا أو مظلوما لا يقريه إلّا الطعام فقط، و تكبّر و عتى.
و في تلك الأيام صار أهل البصرة لا ينامون من تسلط سرّاق بني المنتفق، حتى إن السارق ليتسوّر البيت العالي في النهار فضلا عن الليل، فإن وجد شيئا أخذه و باعه في البصرة، و صاحبه يراه، و لا يقدر يتكلم.
و أما سعيد باشا فإنه نعم الرجل، لو لا أن فوّض أموره لهذا البدوي الغشوم الظلوم، و عما نقم الناس عليه، أعطى حمّودا ما تحت يديه