خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٢٣ - و في سنة ١٢٣٨ ه (ثمان و ثلاثين و مائتين و ألف) ٥٣
و كان ابن ثاقب قبل دعواه مصطفيا بعض أوباش أوغاد عقول لهم لأن يعينوه على أخذ يوسف بن زهير و تسليمه إلى حاكم البصرة، فسعى ابن ثاقب إلى حاكم البصرة فصدّقه المغفل من غير أن يقيم دليلا على صدق دعواه، خصوصا و الدعوى على غائب لا تسمع، فالمتسلم رفع القصد إلى داود باشا، فلما شاع خبر السمّ أخذ يوسف بن زهير في التحذر، و انضم إليه كل من له عليه معروف، و تحيّز في بيته من يغضب لغضبه، و يعيش بسببه.
فلما علم ابن ثاقب أن عدوّه تحذر و أنه في حصن من [٥٤] الرجال لا يمكن افتراسه، و لا يمكن إيقاع المكيدة به، أمر الزمرة الأوغاد التي اصطفاهم أن يهجموا بسلاحهم ليلا على ابن زهير في داره، فلما مدّ الليل رواقه تجمعوا و أرادوا الهجوم على ابن زهير فأحسّ بهم خدّام ابن زهير قبل أن يصلوا إلى باب داره، فتقاتلوا و قتل من أتباع ابن ثاقب، و انهزم الباقي، و رجعوا خائبين، ثم دخلوا البصرة، فأخرجوا منها بأمر داود باشا حذرا من تفاقم الفتنة و ضرر الناس.
فنزل ابن ثاقب و أتباعه قريبا من نهر معقل، و متسلم البصرة إذ ذاك محمد كاظم أفندي، فما زال ابن ثاقب في منزله حتى هجم عليه رجال كثيرون في الليل، و أرادوا قتله فانشبك القتال بين الفريقين، و قتل من قدر اللّه عليه بالشقاوة، إلّا أن ابن ثاقب سلم و انهزم حتى عبر الفرات، و جعل يكاتب من يساعده من أصحابه، و أكثر من كان يساعده سرّا و جهرا متسلم البصرة محمد كاظم أفندي، فإنه صرف في تأييده جهده و كثيرا يخبر الوزير المترجم بصحة دعوى ابن ثاقب، و لما ورد حمود بن ثامر من البادية خدع يوسف بن زهير بمودته.