إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٤ - ١٤ شرح إعراب سورة إبراهيم ع
على يأتيهم أو مستأنف. و قد أشكل هذا على بعض النحويين حتّى قال: لا ينصب جواب الأمر بالفاء، و هذا خلاف ما قال الخليل ; و سيبويه، و قد أنشد النحويون: [الرجز] ٢٥٣-
يا ناق سيري عنقا فسيحا # إلى سليمان فنستريحا [١]
و إنّما امتنع النصب في الآية لأن المعنى ليس عليه أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مََا لَكُمْ مِنْ زَوََالٍ أي من زوال عمّا أنتم عليه من الأمهال إلى الانتقام و المجازاة.
وَ إِنْ كََانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ اَلْجِبََالُ «إن» بمعنى «ما» و هذا يروى عن الحسن كذا، و أنّ مثله فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ [يونس: ٩٤]، و كذا قُلْ إِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ اَلْعََابِدِينَ [الزخرف: ٨١]و قد قيل في هاتين الآيتين غير ما قال و ذلك في مواضعهما، و قرأ مجاهد و إن كاد مكرهم لتزول منه الجبال [٢] بفتح اللام و رفع الفعل، و به قرأ الكسائي، و كان محمد بن يزيد فيما حكي عنه يختار فيه قول قتادة. قال: هذا لكفرهم مثل قوله جلّ و عزّ: تَكََادُ اَلسَّمََاوََاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ [مريم: ٩٠]. قال أبو جعفر:
و كان أبو إسحاق يذهب إلى أن هذا جاء على كلام العرب لأنهم يقولون: لو أنك بلغت كذا ما وصلت إلى شيء و إن كان لا تبلغه و كذا في «إن» ، و أنشد سيبويه: [الطويل] ٢٥٤-
لئن كنت في جبّ ثمانين قامة # و رقّيت أسباب السّماء بسلّم [٣]
و روي عن عمر و علي و عبد اللّه رضي اللّه عنهم أنهم قرءوا و إن كاد مكرهم لتزول منه الجبال [٤] ، بالدال و رفع الفعل. و المعنى في هذا بين و إنما هو تفسير و ليس بقراءة.
فَلاََ تَحْسَبَنَّ اَللََّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ مجاز كما يقال: معطي درهم زيدا، و أنشد سيبويه: [الطويل] ٢٥٥-
ترى الثّور فيها مدخل الظّلّ رأسه # و سائره باد إلى الشّمس أجمع [٥]
[١] مرّ الشاهد رقم (٢٠٢) .
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٧٩، و البحر المحيط ٥/٤٢٦، و رويت هذه القراءة عن الإمام علي.
[٣] الشاهد للأعشى في ديوانه ص ١٧٣، و شرح المفصّل ٢/٧٤، و لسان العرب (سبب) و (ثمن) و (رقا) .
[٤] انظر مختصر ابن خالويه ٦٩، و البحر المحيط ٥/٤٢٥، و هي قراءة علي و عمر و عبد اللّه و أبي سلمة بن عبد الرحمن و أبيّ و أبي إسحاق السبيعي و زيد بن علي.
[٥] الشاهد بلا نسبة في الكتاب ١/٢٤٠، و أمالي المرتضى ١/٢١٦، و خزانة الأدب ٤/٢٣٥، و الدرر ٦/ ٣٧، و همع الهوامع ٢/١٢٣.