إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٧ - ١٢ شرح إعراب سورة يوسف ع
و قال لفتيته هذه قراءة [١] أهل المدينة و أبي عمرو و عاصم، و قرأ سائر الكوفيين وَ قََالَ لِفِتْيََانِهِ و هو اختيار أبي عبيد؛ لأنه روى عن هشام عن مغيرة قال: في مصحف عبد اللّه «و قال لفتيانه» . قال أبو جعفر: و هذا مخالف للسواد الأعظم لأنه في السواد لا ألف فيه و لا نون فلا يترك السواد المجتمع عليه لهذا الإسناد المنقطع، و أيضا فإنّ فتية هاهنا أشبه من فتيان لأن فتية عند العرب لأقل العدد و القليل بأن يجعلوا البضاعة في الرحال أشبه. و الأصل في فتية أفعلة و إن كان قد صغّر على لفظه.
فَلَمََّا رَجَعُوا إِلىََ أَبِيهِمْ قََالُوا يََا أَبََانََا مُنِعَ مِنَّا اَلْكَيْلُ لأنه قال لهم: فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاََ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي . فَأَرْسِلْ مَعَنََا أَخََانََا نَكْتَلْ جواب، و الأصل نكتال فحذفت الضمة من اللام للجزم و حذفت الألف لالتقاء الساكنين و هذه قراءة أهل الحرمين و أبي عمرو و عاصم، و قرأ الكوفيون يكتل [٢] بالياء، و الأول اختيار أبي عبيد ليكونوا كلّهم داخلين فيمن يكتال، و زعم أنه إذا قال: يكتل بالياء كان للأخ خاصة. قال أبو جعفر: و هذا لا يلزم لأنه لا يخلو الكلام من إحدى جهتين أن يكون المعنى فأرسل أخانا يكتل معنا فيكون للجميع، أو يكون التقدير على غير التقديم و التأخير فيكون في الكلام دليل على الجمع بقوله فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاََ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي .
فَاللََّهُ خَيْرٌ حََافِظاً على البيان، و هذه قراءة [٣] أهل المدينة و أبي عمرو و عاصم، و قرأ سائر الكوفيين حفظا و القراءة الأولى أبين كما يقال: هو خير منه حسبا و حََافِظاً منصوب على الحال، و قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون منصوبا على البيان.
[١] انظر تيسير الداني ١٠٥.
[٢] انظر البحر المحيط ٥/٣٢٠، و تيسير الداني ١٠٥.
[٣] انظر تيسير الداني ١٠٥.