إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٩ - ٨ شرح إعراب سورة الأنفال
وَ اَلرَّكْبُ ابتداء قيل: يعني به الإبل التي كانت تحمل أمتعتهم و كانت في موضع يأمنون عليها توفيقا من اللّه جلّ و عزّ فذكرهم نعمه عليهم، و قيل: يعني عير قريش.
أَسْفَلَ مِنْكُمْ ظرف في موضع الخبر أي موضعا أسفل منكم، و أجاز الأخفش و الكسائي و الفراء [١] و الركب أسفل منكم. أي أشدّ تسفلا منكم. و الركب جمع راكب و لا تقول العرب: ركب إلا للجماعة الراكبي الإبل، و حكى ابن السكيت و أكثر أهل اللغة أنه لا يقال: راكب و ركب إلاّ للذين على الإبل خاصة، و لا يقال:
لمن كان على فرس أو غيرها راكب. وَ لَوْ تَوََاعَدْتُمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي اَلْمِيعََادِ أي لم يكن يقع الاتفاق فوفق اللّه جلّ و عزّ لكم، لِيَقْضِيَ اَللََّهُ أَمْراً كََانَ مَفْعُولاً من نصر المؤمنين و لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ لام كي و التقدير و لكن جمعكم هنا لك ليقضي أمرا، ليهلك هذه اللام مكررة على اللام في ليقضي، و مَنْ في موضع رفع. وَ يَحْيىََ في موضع نصب مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ هذه قراءة أبي عمرو و ابن كثير و حمزة و هي اختيار سيبويه [٢] و أبي عبيد، فأما احتجاج أبي عبيد فإنه في السواد بياء واحدة، قال أبو جعفر:
هذا الاحتجاج لا يلزم لأن مثل هذا الحذف في السواد، و لكن اجتماع النحويين الحذّاق في هذا أنه لمّا اجتمع حرفان على لفظ واحد كان الأولى الإدغام كما يقال: جفّ، و قرأ نافع و عاصم من حيي عن بيّنة [٣] و الحجّة لهما أنه لا يجوز الإدغام في المستقبل فأتبعوا المستقبل الماضي و قد أجاز الفراء [٤] الإدغام في المستقبل و أن يدغم يحيّى. و هذا عند جميع البصريين من الخطأ الكبير و مثله لا يجوز في شعر و لا كلام و العلّة في منعه إذا قلت: يحيى فالياء الثانية ساكنة فلم يجتمع حرفان متحركان فيدغم و قد كان الاختيار لم يجفف و إن كان يجوز لم يجفّ و لم يجفّ فيجوز الإدغام، فأما في يحيى فلا يجوز و أيضا فإنّ الياء تحذف في الجزم فهذا مخالف ليجفّ و لا يجوز أيضا الإدغام في أَ لَيْسَ ذََلِكَ بِقََادِرٍ عَلىََ أَنْ يُحْيِيَ اَلْمَوْتىََ [القيامة: ٤٠]لأن الحركة عارضة.
إِذْ يُرِيكَهُمُ اَللََّهُ ظرف، }و كذا وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ و جاء متّصلا لأنك بدأت بالأقرب و أجاز يونس يريكمهم.
[١] انظر معاني الفراء ١/٤١١.
[٢] انظر الكتاب ٤/٥٣٨.
[٣] انظر تيسير الداني ٩٥.
[٤] انظر معاني الفراء ١/٤١٢.