إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٦ - ٧ شرح إعراب سورة الأعراف
تنقص عليه و سامحه. وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ و قرأ عيسى بن عمر بِالْعُرْفِ [١] أي المعروف و معنى المعروف ما كان حسنا في العقل. وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ أي إذا أقمت عليهم الحجّة و أمرتهم بالمعروف فجهلوا عليك فأعرض عنهم صيانة له عنهم و ترفعا لقدره عن مجاوبتهم.
وَ إِمََّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ اَلشَّيْطََانِ نزغ أي إن وسوس إليك الشيطان عند الغضب بما لا يحلّ. فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ لقولك عَلِيمٌ بما يجب في ذلك و يَنْزَغَنَّكَ في موضع جزم بالشرط وكّد بالنون و حسن ذلك لمّا دخلت «ما» ، و حكى سيبويه: بألم ما تختننّه [٢] .
إِنَّ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا أي اتّقوا المعاصي. إِذََا مَسَّهُمْ طََائِفٌ مِنَ اَلشَّيْطََانِ هذه قراءة أهل البصرة و أهل مكة، و قرأ أهل المدينة و أهل الكوفة طائفة و روي عن سعيد بن جبير طيّف [٣] بتشديد الياء. قال أبو جعفر: كلام العرب في مثل هذا طيف بالتخفيف على أنه مصدر من طاف يطيف، و قال الكسائي: هو مخفّف من طيّف. قال أبو جعفر: و معنى طيف في اللغة ما يتخيّل في القلب أو يرى في النوم و كذا معنى طائف، و قال أبو حاتم: سألت الأصمعيّ عن طيّف فقال: ليس في المصادر فيعل. قال أبو جعفر: ليس هذا بمصدر و لكن يكون بمعنى طائف، و المعنى: إنّ الذين اتّقوا المعاصي إذا لحقهم شيء من الشيطان تفكّروا في قدرة اللّه جلّ و عزّ في إنعامه عليهم فتركوا المعصية فإذا هم مستبصرون، و روي عن مجاهد تَذَكَّرُوا بتشديد الذال و لا وجه له في العربية.
وَ إِخْوََانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي اَلغَيِّ قال أحمد بن جعفر: الضمير للمشركين. قال أبو حاتم: أي و إخوان المشركين و هم الشياطين. قال أبو إسحاق: في الكلام تقديم و تأخير، و المعنى لا يستطيعون لهم نصرا و لا أنفسهم ينصرون و إخوانهم يمدونهم في
[١] انظر البحر المحيط ٤/٤٤٤، قال: بضم الراء.
[٢] انظر الكتاب ٣/٥٨٠، و قد ورد المثل في خزانة الأدب ١/٤٠٣، و مجمع الأمثال ١/١٠٧، و المعنى:
لا يكون الختان إلا بألم، و المقصود أنه لا يدرك الخير إلا باحتمال المشقّة.
[٣] انظر البحر المحيط ٤/٤٤٥.