إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٤ - ٧ شرح إعراب سورة الأعراف
فَلَمََّا آتََاهُمََا صََالِحاً قيل: التقدير إيتاء صالحا، و هو ذكر و أنثى كما كانت حواء تلد. جَعَلاََ لَهُ قيل: يعني الذكر و الأنثى الكافرين و يعني به الجنسين و دل على هذا فَتَعََالَى اَللََّهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ و لم يقل: يشركان فهذا قول حسن، و قيل: هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ و من هيئة واحدة و شكل واحد وَ جَعَلَ مِنْهََا زَوْجَهََا أي من جنسها فلمّا تغشّاها يعني الجنسين و على هذا القول لا يكون لآدم و حواء في الآية ذكر. قرأ أهل المدينة و عاصم جعلا له شركا [١] و قرأ أبو عمرو و سائر أهل الكوفة جَعَلاََ لَهُ شُرَكََاءَ [٢] و أنكر الأخفش سعيد القراءة الأولى، و قال: كان يجب على هذه القراءة أن يكون جعلا لغيره شريكا لأنهما يقرّان أن الأصل للّه جلّ و عزّ فإنما يجعلان لغيره الشرك. قال أبو جعفر: التأويل لمن قرأ القراءة الأولى جعلا له ذا شرك مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢].
وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى اَلْهُدىََ لاََ يَتَّبِعُوكُمْ قال الأخفش و إن تدعوا الأصنام إلى الهدى لا يتبعوكم. سَوََاءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صََامِتُونَ قال أحمد بن يحيى: لأنه رأس آية يريد أنه قال «أم أنتم صامتون» و لم يقل أم صمتم. قال أبو جعفر: المعنى في «أم أنتم صامتون» و في «أم صمتم» واحد. هذا قول سيبويه [٣] .
إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ اسم إنّ. عِبََادٌ خبره. أَمْثََالُكُمْ نعت، و حكى أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني أن سعيد بن جبير قرأ إن الذين تدعون من دون اللّه عبادا أمثالكم [٤] بتخفيف «إن» و كسرها لالتقاء الساكنين و نصب «عبادا» بالتنوين و نصب «أمثالكم» قال: يريد ما الذين تدعون من دون اللّه بعباد أمثالكم أي هنّ حجارة و أصنام و خشب. قال أبو جعفر: و هذه القراءة لا ينبغي أن يقرأ بها من ثلاث جهات إحداها أنها مخالفة للسواد، و الثانية أن سيبويه يختار الرفع في خبر «إن» إذا كانت بمعنى «ما» فيقول: إن زيد منطلق لأن عمل «ما» ضعيف و «إن» بمعناها فهي أضعف
[١] انظر تيسير الداني ٩٤، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٢٩٩، و البحر المحيط ٤/٤٣٦.
[٢] انظر تيسير الداني ٩٤، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٢٩٩، و البحر المحيط ٤/٤٣٦.
[٣] انظر الكتاب ٣/٧٣.
[٤] انظر المحتسب ١/٢٧٠، و البحر المحيط ٤/٤٤٠.