إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨ - ٦ شرح إعراب سورة الأنعام
القولين هو نصب على الحال، و قال محمد بن يزيد وَ حَشَرْنََا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً أي مقابلا، و منه إِنْ كََانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ [يوسف: ٢٦]و منه قبل الرجل و دبره لما كان من بين يديه و من ورائه و منه قبل الحيض، و قرأ الحسن وَ حَشَرْنََا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً حذف الضمة من الباء لثقلها. مََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ «أن» في موضع نصب استثناء ليس من الأول.
وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا حكى سيبويه (جعل) بمعنى وصف عَدُوًّا مفعول أول. لِكُلِّ نَبِيٍّ في موضع المفعول الثاني. شَيََاطِينَ اَلْإِنْسِ وَ اَلْجِنِّ يدل على عدوّ و يجوز أن تجعل «شياطين» مفعولا أول «و عدوّا» مفعولا ثانيا. و معنى شيطان متمرّد في معاصي اللّه تعالى لاحق ضرره بغيره فإذا كان هكذا فهو شيطان كان من الإنس أو من الجن و معناه ممتد في الشرّ مشتقّ من الشطن و هو الحبل و سمّي ما توسوس به شياطين الجنّ إلى شياطين الإنس وحيا لأنه إنما يكون خفية و جعل تمويههم زخرفا لتزيينهم إياه و غُرُوراً نصب على الحال لأن معنى يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلىََ بَعْضٍ يغرّونهم بذلك غرورا و يجوز أن يكون في موضع الحال، و روى ابن عباس بإسناد أنه قال في قوله يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلىََ بَعْضٍ لإبليس مع كل جنّي شيطان و مع كل إنسيّ شيطان فيلقى أحدهما الآخر فيقول له: إني قد أضللت صاحبي فأضلل صاحبك بمثله، و يقول له الآخر: مثل ذلك هذا وحي بعضهم إلى بعض. قال أبو جعفر: و القول الأول يدلّ عليه وَ إِنَّ اَلشَّيََاطِينَ لَيُوحُونَ إِلىََ أَوْلِيََائِهِمْ لِيُجََادِلُوكُمْ [الأنعام: ١٢١]فهذا يبيّن معنى ذلك.
فَذَرْهُمْ أمر فيه معنى التهديد. قال سيبويه: و لا يقال و ذر و لا ودع استغنوا عنه بترك.
قال أبو إسحاق: الواو ثقيلة فلمّا كان ترك ليست فيه واو بمعنى ما فيه الواو ترك ما فيه الواو و هذا معنى قوله و ليس بنصّه.
وَ لِتَصْغىََ إِلَيْهِ لام كي و كذا وَ لِيَرْضَوْهُ وَ لِيَقْتَرِفُوا إلا أن الحسن قرأ وَ لِيَرْضَوْهُ وَ لِيَقْتَرِفُوا [١] بإسكان اللام جعلها لام أمر فيه معنى التهديد كما قال: افعل ما شئت.
أَ فَغَيْرَ اَللََّهِ نصب بابتغي. حَكَماً نصب على البيان و إن شئت على الحال.
[١] انظر مختصر ابن خالويه ٤٠، و البحر المحيط ٤/٢١١.