إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦ - ٦ شرح إعراب سورة الأنعام
يلتقي ساكنان و الألف لا يتحرك. فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ أي فمن استدلّ و تعرّف وَ مَنْ عَمِيَ فلم يستدلّ فصار بمنزلة الأعمى. وَ مََا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ أي لم أومر بحفظكم عن أن تهلكوا أنفسكم.
وَ كَذََلِكَ نُصَرِّفُ اَلْآيََاتِ الكاف في موضع نصب أي و نصرف الآيات مثل ما تلونا عليك. وَ لِيَقُولُوا دَرَسْتَ قال أبو جعفر: قد ذكرنا ما فيه من القراءات و روى شعبة عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس وَ لِيَقُولُوا دَرَسْتَ [١] قال قرأت و تعلّمت و في الكلام حذف أي و ليقولوا درست صرّفناها. قال أبو إسحاق: هذا كما تقول: كتب فلان هذا الكتاب لحتفه أي آل أمره إلى ذا و كذا لما صرّفت الآيات آل أمرهم إلى أن قالوا درست و تعلّمت. قال أبو جعفر: و في المعنى قول آخر حسن و هو أن يكون معنى نُصَرِّفُ اَلْآيََاتِ نأتي بها آية بعد آية ليقولوا درست علينا فيذكرون الأول بالآخر فهذا حقيقة و الذين قال أبو إسحاق مجاز، و من قرأ دَرَسْتَ [٢] فأحسن ما قيل فيه أن المعنى و لئلا يقولوا انقطعت و امّحت و ليس يأتي محمد صلّى اللّه عليه و سلّم بغيرها، و أحسن ما قيل في دارست [٣] أن معناه دارستنا فيكون معناه كمعنى درست و قيل: معناه دارست أهل الكتاب فهذا أيضا مجاز كما قال: [المتقارب] ١٣٦-
فللموت ما تلد الوالده [٤]
وَ لاََ تَسُبُّوا نهي و حذفت منه النون للجزم نهى اللّه عز و جل المؤمنين أن يسبّوا أوثانهم لأنه علم أنهم إذا سبّوها نفر الكفار و ازدادوا كفرا و نظيره قوله عزّ و جلّ:
فَقُولاََ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً [طه: ٤٤]. فَيَسُبُّوا جواب النهي بالفاء. عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ مصدر و مفعول من أجله و روي عن أهل مكة أنهم قرءوا عدوا فهذا نصب على الحال و هو واحد يؤدّي عن جمع مثل فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاََّ رَبَّ اَلْعََالَمِينَ الشعراء:
[١] انظر المحتسب ١/٢٢٥، و البحر المحيط ٤/٢٠٠.
[٢] هذه قراءة ابن عامر، انظر تيسير الداني ٨٧.
[٣] انظر البحر المحيط ٤/٢٠٠.
[٤] الشاهد لنهيكة بن الحارث المازني، أو لشتيم بن خويلد في خزانة الأدب ٩/٥٣٠، و لشتيم أو لسماك بن عمرو في لسان العرب (لوم) و بلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢/٥٧٢، و مغني اللبيب ١/ ٢١٤.