إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٤ - ١٦ شرح إعراب سورة النحل
تَاللََّهِ التاء بدل من الواو و إنما يقال: تاللّه إذا كان في الكلام معنى التعجّب لَقَدْ أَرْسَلْنََا إِلىََ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ و حذف المفعول أي رسلا فَزَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ أَعْمََالَهُمْ أي من الكفر و المعاصي فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ابتداء و خبر و تحذف الضمة لثقلها فيقال: فهو وليّهم أي هو معهم، و قيل: المعنى أنه يقال: لهم هذا الذي أطعتموه فاسألوه حتّى يخلّصكم تبكيتا لهم و توبيخا.
وَ هُدىً وَ رَحْمَةً مفعول من أجله. قال أبو إسحاق: و يجوز الرفع بمعنى و هو مع ذلك هدى و رحمة.
وَ إِنَّ لَكُمْ فِي اَلْأَنْعََامِ لَعِبْرَةً أي لدلالة على قدرة اللّه جلّ و عزّ و حسن تدبيره.
نُسْقِيكُمْ بفتح النون قراءة عاصم و شيبة و نافع، نُسْقِيكُمْ بضم النون قراءة ابن كثير و أبي جعفر و أبي عمرو بن العلاء و الكوفيين إلا عاصما. قال الخليل و سيبويه [١]
رحمهما اللّه: سقيته ناولته فشرب، و أسقيته جعلت له سقيا، و قال أبو عبيدة: هما لغتان، قال أبو جعفر: سقيته يكون بمعنى عرّضته لأن يشرب، و أسقيته دعوت له بالسقيا، و أسقيته جعلت له سقيا، و أسقيته بمعنى سقيته عند أبي عبيدة فنسقيكم بالضم إلاّ أنه حكي عن محمد بن يزيد أنه قال: نسقيكم بالفتح هاهنا أشبه بالمعنى. مِمََّا فِي بُطُونِهِ فذكّر فللنحويين في هذا أربعة أقوال: فمن أحسنها مذهب سيبويه أن العرب تخبر عن الأنعام بخبر الواحد ثم ذكر الآية كأنه ذهب إلى أن الأنعام تذكّر و تؤنّث، و قال الكسائي: حكاه عنه الفراء [٢] المعنى نسقيكم مما في بطون ما ذكرنا، و قال الفراء [٣] : الأنعام و النعم واحد و هما جمعان فرجع إلى تذكير النعم و حكي عن العرب هذا نعم وارد، و حكى أبو عبيد عن الكسائي هذا القول و أنشد: [الرجز] ٢٦٣-
أ كلّ عام نعم تحوونه # يلقحه قوم و تنتجونه [٤]
[١] انظر الكتاب ٤/١٧٠.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/١٠٨ و ١٠٩.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/١٠٨ و ١٠٩.
[٤] الشاهد لقيس بن حصين في خزانة الأدب ١/٤٠٩، و شرح أبيات سيبويه ١/١١٩، و لصبي من بني سعد قيل إنه قيس بن الحصين في المقاصد النحوية ١/٥٢٩، و لرجل ضبيّ في الأغاني ١٦/٢٥٦، و بلا نسبة في الكتاب ١/١٨٤، و الأشباه النظائر ٣/١٠٢، و تلخيص الشواهد ١٩١، و الردّ على النحاة ١٢٠، و لسان العرب (نعم) ، و اللمع في العربية ١١٣.