إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٩ - ١٦ شرح إعراب سورة النحل
يا إسحار أقبل، ففتحت الراء لالتقاء الساكنين لأن قبلها ألفا و قرأ أبو عبد الرحمن السلمي أَيََّانَ يُبْعَثُونَ [١] بكسر الهمزة. قال الفراء [٢] : و هي لغة سليم.
و قد ذكرنا [٣] لاََ جَرَمَ أَنَّ في غير هذا الموضع.
وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ (ما) في موضع رفع بالابتداء و (ذا) بمعنى الذي و هو خبر «ما» . قََالُوا أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ على إضمار مبتدأ. قال الكسائي: أي هو أساطير الأولين، و قال الأخفش: الجواب يردّ على الكلام الأول فلما كانت «ما» في موضع رفع رفع. قال أبو إسحاق: المعنى «الذي أنزل» أي الذي ذكرتم أنتم أنه أنزل أساطير الأولين أي أكاذيب، و قال غيره: هذا على التّهزّء أي يقول بعضهم لبعض: ماذا أنزل ربكم فيقول المجيب: أساطير الأولين و لم يقرّوا أنه أنزل شيئا، فلهذا كان مرفوعا، و قد أجاز النحويون: ماذا تعلّمت أنحوا أم شعرا. بالنصب و الرفع. فالرفع على ما تقدم و النصب على أن تكون «ذا» زائدة بمعنى أي شيء تعلّمت؟فإن قلت: من ذا كلّمت أ زيدا أم عمرا؟لم يكن «من ذا» في موضع رفع لأن ذا لا يراد معها.
وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قََالُوا خَيْراً قال الكسائي: و لو قيل خير لجاز. يعني على ما تقدّم. وَ لَنِعْمَ دََارُ اَلْمُتَّقِينَ رفع بنعم، و الدار مؤنثة و لم يقل: نعمت؛ لأنه فعل يشبه الأسماء و جرى على مثل هذا قول البصريين، و حذف علامة التأنيث عندهم أجود، و قال الكسائي: التذكير لأن المعنى و لنعم موضع دار المتقين و مثوى و مأوى.
قال: و التأنيث جيّد حسن واسع.
جَنََّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهََا قال الفراء [٤] : إن شئت رفعت جنات بالاستئناف، و إن شئت
[١] انظر معاني الفراء ٢/٩٩.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٩٩.
[٣] مرّ في إعراب الآية ٢٢-هود.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٩٩، و البحر المحيط ٥/٤٧٤.