إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٣ - ١١ شرح إعراب سورة هود ع
بإثبات الياء في الإدراج و حذفها في الوقف، و حكي أن أبيّا و ابن مسعود رضي اللّه عنهما قرأ يوم يأتي [١] بإثبات الياء في الوقف و الوصل، و قرأ الأعمش و حمزة يَوْمَ يَأْتِ [٢] بغير ياء في الوقف و الوصل. قال أبو جعفر: الوجه في هذا أن لا يوقف عليه و أن يوصل بالياء لأن جماعة من النحويين قالوا لا وجه لحذف الياء، و لا يجزم الشيء بغير جازم فأما الوقف بغير ياء ففيه قول الكسائي قال: لأن الفعل السالم يوقف عليه كالمجزوم فحذف الياء كما يحذف الضمة، على أنّ أبا عبيد قد احتجّ بحذف الياء في الوقف و الوصل بحجتين: إحداهما أنه زعم أنه رآه في الإمام الذي يقال له مصحف عثمان رضي اللّه عنه بغير ياء، و الحجة الأخرى أنه حكى أنها لغة هذيل يقولون: ما أدر. قال أبو جعفر: أما حجته بمصحف عثمان رضي اللّه عنه فشيء يرده عليه أكثر العلماء. قال مالك بن أنس ;: سألت عن مصحف عثمان رضي اللّه عنه، فقيل لي قد ذهب و أما الحجة بقولهم: ما أدر فلا حجّة فيه لأن هذا الحرف قد حكاه النحويون القدماء و ذكروا علته، و أنه لا يقاس عليه و العلّة فيه عند سيبويه، و إن كان سيبويه حكى: لا أدري، كثرة الاستعمال، و معنى كثرة الاستعمال أنه نفي لكل ما جهل، و أنشد الفراء في حذف الياء: [الرجز] ٢٢١-
كفّاك كفّ ما تليق درهما # جودا و أخرى تعط بالسّيف الدّما [٣]
لاََ تَكَلَّمُ نَفْسٌ و الأصل تتكلّم حذفت إحدى التاءين تخفيفا.
فَأَمَّا اَلَّذِينَ شَقُوا ابتداء فَفِي اَلنََّارِ في موضع الخبر، و كذا لَهُمْ فِيهََا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ قال أبو العالية: الزفير من الصدر و الشهيق من الحلق. قال أبو إسحاق: الزفير من شديد الأنين و قبيحه، و الشهيق من الأنين المرتفع جدا. قال: و زعم أهل اللغة من البصريين و الكوفيين أن الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار في النهيق، و الشهيق بمنزلة آخر صوت الحمار في النهيق.
خََالِدِينَ فِيهََا نصب على الحال مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ في موضع نصب أي دوام السموات و الأرض و التقدير وقت ذلك، إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ في موضع نصب، لأنه استثناء ليس من الأول و قد ذكرنا معناه.
[١] انظر البحر المحيط ٥/٢٦٢.
[٢] انظر البحر المحيط ٥/٢٦٢.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٢٧، و الأضداد لابن الأنباري ٦٤.