إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥ - ٦ شرح إعراب سورة الأنعام
و هذا اللبس بأن يكون يطلق لبعضهم أن يحارب بعضا أو يريهم آية يتفرقون عندها فيروا شيعا، و شِيَعاً نصب على الحال أو المصدر، و قيل: معنى يلبسكم شيعا يقوّي عدوكم حتى يخالطكم فإذا خالطكم فقد لبسكم فرقا وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ بالحرب.
قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ لم أومر أن أحفظكم من التكذيب و الكفر.
روي عن ابن عباس لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ أي لكل خبر حقيقة.
وَ إِذََا رَأَيْتَ اَلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيََاتِنََا التقدير و إذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا بالتكذيب و الردّ و الاستهزاء. فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ منكرا عليهم. حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمََّا يُنْسِيَنَّكَ اَلشَّيْطََانُ فَلاََ تَقْعُدْ بَعْدَ اَلذِّكْرىََ مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ فأدّب اللّه جلّ و عزّ نبيه فهذا صلّى اللّه عليه و سلّم لأنه كان يقعد إلى قوم من المشركين يعظهم و يدعوهم فيستهزءون بالقرآن فأمره اللّه عزّ و جلّ أن يعرض عنه إعراض منكر و لا يقبل عليه و كان في هذا ردّ في كتاب اللّه عزّ و جلّ على من زعم أن الأئمة الذين هم حجج و اتباعهم لهم أن يخالطوا الفاسقين و يصوبوا آراءهم تقية، و قرأ عبد اللّه بن عامر وَ إِمََّا يُنْسِيَنَّكَ اَلشَّيْطََانُ [١] على التكثير.
وَ لََكِنْ ذِكْرىََ في موضع نصب على المصدر و يجوز أن تكون في موضع رفع بمعنى «و لكن الذي يفعلونه ذكرى» أي و لكن عليهم ذكرى، و قال الكسائي:
المعنى و لكن هذه ذكرى.
وَ ذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ في موضع نصب أي كراهة أن تبسل. بِمََا كََانُوا يَكْفُرُونَ في موضع نصب على خبر كانوا.
[١] انظر تيسير الداني ٨٥، و البحر المحيط ٤/١٥٧.