إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢ - ٦ شرح إعراب سورة الأنعام
إلى أن قالوا هذا سبيل الإنكار صار مثل قوله جلّ و عزّ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً [القصص: ٨].
فَقُلْ سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ رفع بالابتداء و فيه معنى المنصوب عند سيبويه [١] فلذلك ابتدئ بالنكرة. كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلىََ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ أي أوجب فخوطب العباد على ما يعرفون من أنه من كتب شيئا فقد أوجبه على نفسه و قيل: كتب ذلك في اللوح المحفوظ قال أبو جعفر: و قد ذكرنا قراءة [٢] من قرأ (أنّه) (فأنه) ففتحهما جميعا و قراءة من كسرهما جميعا و قراءة من فتح الأولى و كسر الثانية، و قرأ عبد الرحمن الأعرج بكسر الأولى و فتح الثانية كذا روى عنه ابن سعدان فمن فتحهما جميعا جعل الأولى بدلا من الرحمة أو على إضمار مبتدأ أي هي كذا و الثانية مكرّرة عند سيبويه [٣] كما قال اللّه جلّ و عزّ لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمََا أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمََا لَمْ يَفْعَلُوا فَلاََ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفََازَةٍ مِنَ اَلْعَذََابِ [آل عمران: ١٨٨]و قال جلّ و عزّ إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هََادُوا ثم قال بعد إِنَّ اَللََّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ [الحج: ١٧]و قال الأخفش و أبو حاتم: «أنّ» الثانية في موضع رفع بالابتداء أي فالمغفرة له و هذا خطأ عند سيبويه، و سيبويه لا يجوز عنده أن يبتدأ بأنّ و لكن قال بعض النحويين يجوز أن تكون «أنّ» الثانية في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي فالذي له أنّ اللّه غفور رحيم و من كسرهما جميعا جعل الأولى مبتدأة و جعل كتب بمعنى قال و كسر الثانية لأنها بعد الفاء في جواب الشرط، و من كسر الأولى و فتح الثانية جعل الأولى كما قلنا و فتح الثانية على إضمار مبتدأ، و أنكر أبو حاتم هذه القراءة و لم يقع إليه، و من فتح الأولى و كسر الثانية جعل الأولى كما ذكرنا فيمن فتحهما جميعا و كسر الثانية على ما يجب فيها بعد الفاء فهذه القراءة بيّنة في العربية.
وَ كَذََلِكَ نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ وَ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ اَلْمُجْرِمِينَ يقال: هذه اللام تتعلّق بالفعل فأين الفعل الذي تعلّقت به فالكوفيون يقولون: التقدير و كذلك نفصّل الآيات لنبيّن لكم
[١] انظر الكتاب ١/٣٩٥.
[٢] القراءات كلّها في البحر المحيط ٤/١٤٤.
[٣] انظر الكتاب ٣/١٥٣.