إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٦ - ٨ شرح إعراب سورة الأنفال
فيه ثلاثة أجوبة: يكون المعنى يا أيّها النبي قل لهم قولوا لمن في أيديكم من الأسرى، و يكون على أنّ المخاطبة له صلّى اللّه عليه و سلّم، مخاطبة لأمته كما قال جلّ و عزّ يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ [الطلاق: ١]و يكون على تحويل المخاطبة في إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ ، فأمّا أن يكون على التعظيم فبعيد. إِنْ يَعْلَمِ اَللََّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً شرط و كسرت الميم لالتقاء الساكنين و الجواب يُؤْتِكُمْ فلذلك حذفت منه الياء.
وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيََانَتَكَ أي في نقض العهد لأنهم عاهدوه ألاّ يحاربوه صلّى اللّه عليه و سلّم أي إن فعلوا هذا فَقَدْ خََانُوا اَللََّهَ مِنْ قَبْلُ أي خانوا أولياءه المؤمنين بديئا. و جمع خيانة خيائن و كان يجب أن يقال: خوائن لأنه من ذوات الواو إلاّ أنهم فرّقوا بينه و بين جمع خائنة، و يقال: خائن و خون و خونة و خانة.
إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا اسم إنّ. وَ اَلَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا معطوف عليه. أُولََئِكَ رفع بالابتداء بَعْضُهُمْ ابتداء ثان. أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ [١] خبره و الجميع خبر إنّ، وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا ابتداء، و الخبر مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ، و قرأ يحيى بن وثاب و الأعمش و حمزة من ولايتهم [٢] . يقال: وليّ بيّن الولاية و وال بيّن الولاية. قال أبو جعفر: و الفتح في هذا أبين و أحسن لأنه بمعنى النصر، و قال أبو إسحاق: و يجوز الكسر لأنه مشتمل فصار كالصناعة و كالخياطة. قال: و يجوز فَعَلَيْكُمُ اَلنَّصْرُ بالنصب على الإغراء.
و قال الكسائي: يجوز النصب في قوله: تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ فَسََادٌ كَبِيرٌ [٣] .
حَقًّا مصدر.
[١] انظر البحر المحيط ٤/٥١٧.
[٢] انظر البحر المحيط ٤/٥١٨، و تيسير الداني ٩٦.
[٣] انظر البحر المحيط ٤/٥١٨.