إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٣ - ٨ شرح إعراب سورة الأنفال
و لا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا قال أبو جعفر: لا يجوز إضمار «أن» إلا بعوض و من أضمرها فقد أضمر بعض اسم و قد شبّه الفراء هذا بقولهم: عسى يقوم زيد، و هو لا يشبهه لأن «أن» لو كانت هاهنا مضمرة لنصبت يقوم، و قد ذكرنا أنه من قرأ لاََ يُعْجِزُونَ [١] بكسر النون فقد لحن.
وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ كل ما تعدّه لصديقك من خير أو لعدوك من شر فهو داخل في عددك. و قرأ الحسن (تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اَللََّهِ) [٢] على التكثير، و قرأ بو عبد الرحمن عَدُوًّا لِلََّهِ [٣] . وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ عطف على عدو و يجوز أن يكون عطفا على و أعدوا لهم بإضمار فعل.
وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهََا لأن السلم مؤنّثة و يجوز أن يكون التأنيث للفعلة، و حكى أبو حاتم فَاجْنَحْ [٤] لها.
يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ حَسْبُكَ اَللََّهُ ابتداء و خبر أي كافيك اللّه، و يقال: أحسبه إذا كفاه وَ مَنِ اِتَّبَعَكَ في موضع نصب معطوف على الكاف في التأويل أي يكفيك اللّه و يكفي من اتّبعك كما قال: [الطويل] ١٧٤-
إذا كانت الهيجاء و انشقّت العصا # فحسبك و الضّحّاك سيف مهنّد [٥]
و يجوز أن يكون وَ مَنِ اِتَّبَعَكَ [٦] في موضع رفع، و للنحويين فيه على هذا ثلاثة
[١] هذه قراءة ابن محيصن، انظر مختصر ابن خالويه ٥٠، و البحر المحيط ٤/٥٠٦.
[٢] انظر مختصر ابن خالويه ٥٠.
[٣] انظر معاني الفراء ١/٤١٦.
[٤] انظر البحر المحيط ٤/٥٠٩.
[٥] الشاهد لجرير في ذيل الأمالي ١٤٠، و ليس في ديوانه، و بلا نسبة في خزانة الأدب ٧/٥٨١، و سمط اللئالي ص ٨٩٩، و شرح الأشموني ١/٢٢٤، و شرح شواهد الإيضاح ص ٣٧٤، و شرح شواهد المغني ٢/٩٠٠، و شرح عمدة الحافظ ٤٠٧، و شرح المفصل ٢/٥١، و لسان العرب (حسب) و (هيج) ، و (عصا) ، و مغني اللبيب ٢/٥٦٣، و المقاصد النحوية ٣/٨٤.
[٦] انظر البحر المحيط ٤/٥١١.