إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠ - ٦ شرح إعراب سورة الأنعام
ابن أبي إسحاق وَ لاََ طََائِرٍ يَطِيرُ بِجَنََاحَيْهِ [١] جعله عطفا على الموضع، و التقدير: و ما دابة و لا طائر يطير بجناحيه. إِلاََّ أُمَمٌ أَمْثََالُكُمْ أي هم جماعات مثلكم في أن اللّه جلّ و عزّ خلقهم و تكفّل بأرزاقهم و عدل عليهم فلا ينبغي أن تظلموهم و لا تجاوزوا فيهم ما أمرتم به. و دابّة يقع لجميع ما دبّ. مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ أي ما تركنا شيئا من أمر الدين إلا و قد دللنا عليه في القرآن إما دلالة مبيّنة مشروحة و إما مجملة نحو وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر: ٧]، ثُمَّ إِلىََ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ فدلّ بهذا على أن البهائم تحشر يوم القيامة.
وَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا صُمٌّ وَ بُكْمٌ ابتداء و خبر. مَنْ يَشَأِ اَللََّهُ يُضْلِلْهُ شرط و مجازاة و كذا وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ .
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ بتحقيق [٢] الهمزتين قراءة أبي عمرو و عاصم و حمزة و قرأ نافع بتخفيف الهمزتين يلقي حركة الأولى على ما قبلها و يأتي بالثانية بين بين، و حكى أبو عبيد عنه أنه يسقط الهمزة و يعوّض منها ألفا و هذا عند أهل اللغة غلط عليه لأن الياء ساكنة و الألف ساكنة و لا يجتمع ساكنان، و قرأ عيسى بن عمر و الكسائي قل أريتكم [٣] بحذف الهمزة الثانية و هذا بعيد في العربية و إنما يجوز في الشعر و العرب تقول: أريتك زيدا ما شأنه. قال الفراء [٤] : الكاف لفظها لفظ منصوب و معناها معنى مرفوع، كما يقال: دونك زيدا أي خذه. قال أبو إسحاق: هذا محال و لكن الكاف لا موضع لها و هي زائدة للتوكيد كما يقال: ذاك و العرب تقول على هذا في التثنية أريتكما زيدا ما شأنه، و في الجمع أريتكم زيدا و في المرأة أريتك زيدا ما شأنه، يدعون التاء موحّدة و يجعلون العلامة في الكاف فإن كانت الكاف في موضع نصب قالوا في التثنية:
أريتما كما عالمين بفلان و في الجمع أريتموكم عالمين بفلان و في جماعة المؤنث أريتكنّ عالمات بفلان و في الواحدة أريتك عالمة بزيد. قال اللّه عزّ و جلّ إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَيَطْغىََ`أَنْ رَآهُ اِسْتَغْنىََ [العلق: ٦، ٧]فهو من هذا بعينه.
[١] و هذه قراءة ابن أبي عبلة أيضا، انظر البحر المحيط ٤/١٢٥.
[٢] انظر تيسير الداني ٨٤.
[٣] انظر تيسير الداني ٨٤.
[٤] انظر معاني الفراء ١/٣٣١، و البحر المحيط ٤/١٣١.