أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٤٩ - أصالة البراءة
فهذا و إن كان معقولًا عندنا إلّا انّه يستلزم العناية في الاسناد حيث يكون المرفوع هو المجعول و ما لا يعلم به هو الجعل فإذا كانت العناية ثابتة على كل حال فنعيِّن ارادة الرفع الظاهري بمناسبات الحكم و الموضوع العرفية، حيث انّ الشك و عدم العلم بالحكم يناسب الرفع الظاهري لا تبدّل الحكم الواقعي.
و هذا الجواب يرجع امّا إلى الوجه الثبوتي المتقدّم عن المحقّق العراقي أو إلى الوجه الاثباتي المتقدّم عن السيّد الخوئي و ليس وجهاً آخر غيرهما، فيرد عليه ما تقدّم من الوجهين.
و إن شئت قلت: انّ ظاهر الحديث ارتفاع الالزام بمعنى المجعول في موارد عدم العلم به، و هذا الارتفاع لازمه أن يكون الحكم الواقعي مقيداً بالعلم بالجعل فيؤخذ بهذا الظهور و نثبت به اللازم المذكور في أدلّة الأحكام الواقعية، و ليس المدلول المطابقي لحديث الرفع بيان كيفية تقييد الالزامات الواقعية المجعولة في مورد العلم بها، و إنّما في مقام بيان موارد ارتفاعها فيمكن أن يقال بأنّه في موارد عدم العلة بالالزام الفعلي و المجعول لا حكم واقعاً، كما أشرنا في ردّ الوجهين السابقين.
هذا مضافاً إلى وجود تفسير آخر لفقرة (ما لا يعلمون) في الحديث و هو تطبيق الموصول فيها على الفعل المحظور الذي لا يعلم به المكلّف بما هو محظور كما في الفقرات الاخرى للحديث، فيرتفع بذلك مبنى مثل هذه الأجوبة.
و منها- ما ذكره السيد الشهيد (قدس سره) أيضاً من انّ ظاهر الحديث انّ الرفع فعلي في تمام موارد ما لا يعلمون بحيث لولاه لكان فيه كلفة و وضع على الامّة، و هذا لا يناسب إلّا مع الرفع الظاهري الذي يعني رفع ايجاب الاحتياط العقلي أو