أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٤٨ - أصالة البراءة
في موضوع الرفع بالفعل أي حتى بعد الرفع، و هو لا ينسجم مع كون الرفع واقعياً؛ إذ يلزم منه ارتفاع الشك إلى العلم بالعدم.
ففيه: منع الظهور المذكور، إذ لم يرد في الحديث الشك بل عدم العلم الذي هو أعم من الشك و ينحفظ مع العلم بالعدم كما هو مقتضى كون الرفع واقعياً، بل لو فرض أخذ عنوان الشك أيضاً لم يكن محذور كما إذا قال: كل حكم مشكوك مرفوع فإنّه لا يستظهر منه عرفاً أكثر من انّه مشكوك مع قطع النظر عن الرفع فتدبر.
و ثانياً- ما سيأتي شرحه من أنّ هذا الوجه و كذا ما قبله مبني على أن يكون المراد بالموصول في فقرة (ما لا يعلمون) الحكم و الالزام المرفوع، مع انّه يمكن أن يكون المراد به الفعل المحرّم أو المحظور الذي يرتكب مع عدم العلم بكونه محظوراً شرعاً، كما هو المراد من الموصول في الفقرات الاخرى؛ إذ ما اضطرّ إليه أو استكره عليه أو لا يطيقون يراد به الفعل المحظور شرعاً بما هو محظور، فكذلك فيما لا يعلمون يمكن أن يراد به الفعل المحظور شرعاً، و الذي بهذا العنوان الثانوي- أي بما هو محظور- لا يعلم بارتكابه و يكون المرفوع حكم الفعل المحظور فيمكن أن يكون رفعه واقعياً بلا لزوم محذور التهافت لا ثبوتاً و لا اثباتاً.
و منها- ما أفاده السيد الشهيد (قدس سره) من انّ الرفع الواقعي أيضاً يستلزم عناية في المقام إذ لو اريد رفع الحكم بمعنى المجعول الذي لا يعلمونه لزم منه تقيد المجعول بالعلم به و هو محال، و إن اريد رفع الحكم بمعنى المجعول الذي لا يعلمون بجعله لكي يكون فعلية المجعول مشروطاً بالعلم بالجعل لا المجعول