أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٨٢ - حجّية خبر الواحد
و قد يقال: انّ الطولية تصح فيما إذا أخبر الثقة عن وثاقة الراوي كشهادة الشيخ و النجاشي بوثاقة راوٍ معين- مثلًا شهادة الشيخ في رجاله بوثاقة سهل ابن زياد- فإنّه في مثله لا يتم شيء من الجوابين المذكورين في المقام الأوّل؛ لأنّ إخبار سهل عن قول المعصوم محرز وجداناً بحسب الفرض، و إنّما الشك في وثاقته، و ليس صدور الحكم متوقفاً على وثاقة الشيخ و سهل واقعاً بمعنى عدم كذبهما، بل متوقف على عدم كذب سهل فقط، و عدم كذبه لا يثبت إلّا بالتعبد على تقدير و في طول عدم كذب الشيخ في شهادته بتوثيقه، فيكون الأثر الشرعي المترتب على خبر الشيخ و شهادته نفس حجّية خبر الثقة لا غير، أي انّه في طول جعل الحجّية لخبر الثقة بكون خبر الشيخ ذا أثر شرعي و هو نفس هذا الأثر لا غيره حتى الملازمة؛ إذ لا ملازمة بين وثاقة سهل و بين صدور الحكم عن المعصوم و إنّما الملازمة تعبدية حاصلة من نفس جعل الحجّية لخبر الثقة.
و لكن الصحيح إمكان اجراء ما ذكر في المقام الأوّل من الجواب بروحه في الشهادة بالوثاقة أيضاً و ذلك بأن نقول انّ صدور الحكم عن المعصوم لازم أنّ كل ثقة بوجوده الواقعي لا يكذب إذ لو لم يكن صادراً فلا بد من فرض كذب امّا في توثيق الشيخ أو في إخبار سهل بذلك الحكم، و دليل حجّية خبر الثقة يتعبد بأنّ كل ثقة بوجوده الواقعي لا يكذب و يكون هذا التعبد في كل خبر ثقة بوجوده الواقعي في عرض الآخر من دون طولية بينهما.
و هكذا يتضح انّ الأثر المصحح لتطبيق دليل الحجّية على الأخبار دائماً هو الحكم الشرعي الفرعي و انّ الأخبار حتى الطولية تكون عرضية بلحاظه بحسب الدقة فتدبر جيداً.