أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٨١ - حجّية خبر الواحد
قلنا: هذا غير المحذور المتقدم، فإنّ المحذور المتقدم كان عبارة عن انّ أثر خبر الكليني إنّما هو الحجّية التي هي نفس الحكم المراد جعله له إذا كان له ذلك الأثر.
و هذا المحذور يندفع بما ذكر، حيث يكون الأثر لخبر الكليني المأخوذ في موضوع جعل الحجّية له الحكم الشرعي بوجوب السورة مثلًا لا الحجّية فوجوب السورة يكون هو الأثر الشرعي المصحح لجعل الحجّية لكل من إخبار الكليني و إخبار الصفار معاً و هو غير جعل الحجّية فاندفع المحذور السابق بكلا تقريبيه، و امّا ما ذكر فهو محذور آخر محصله أنّ الحجّية ثبوتها على خبر الكليني فرع ثبوتها على خبر الصفار و لو بوجوده الواقعي في المرتبة السابقة فيستحيل جعلهما معاً؛ لأنّه يلزم تقدم المتأخر إذا فرض وحدة الجعل.
و جوابه: واضح فإنّه لا توقف في البين إذ أي فرق بين إخبار الكليني و إخبار الصفار بعد أن كان كل واحد منهما يخبر عن جزء الموضوع، فإذا كان الاثبات في كل منهما في طول الآخر لزم الدور و هو محال في نفسه، فالاثباتان في عرض واحد لا محالة و ليس أحدهما متوقفاً على الاثبات الآخر في الرتبة السابقة بل ثبوته معه.
و إن شئت قلت: يتوقف على ثبوته لو كان الآخر ثابتاً بنحو القضية الشرطية فلا دور و لا توقف فلا تقدم للمتأخر.
و بهذا يتضح انّه لا طولية بحسب الحقيقة في باب الإخبار مع الواسطة ليطبق فيها جواب المشهور من الانحلال و إن كان على فرض الطولية فالانحلال جواب تام في نفسه أيضاً على ما سيأتي.