أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٧١ - حجّية خبر الواحد
العقل، إذ ليس أمراً بتحصيل العلم مطلقاً حتى في قبال الاحتياط بل على تقدير ترك الاحتياط و إرادة العمل بالنبإ.
و اخرى: بأنّ الآية علّقت و أناطت وجوب التبيّن على الفسق مع انّ الحكم العقلي المذكور ليس معلقاً عليه.
و الجواب: انّه اريد بذلك الارشاد إلى عدم حجيته لا التعليق، فالحكم العقلي المذكور فرع عدم الحجّية لخبر الفاسق فترتبه بهذا الاعتبار.
و إن شئتم قلتم: بأنّ مجيء الفاسق دخيل في عدم الحجّية الدخيل في وجوب التبيّن و ظهور أخذ عنوان في دخله في حكم لا يشترط فيه الدخل المباشر بل يكفي فيه هذا المقدار.
و ثالثة: بأنّ الخبر المعلوم كذبه أيضاً مصداق للحكم العقلي المرشد إليه إذ يصدق فيه أيضاً بأنّه لا مؤمن إلّا القطع بالواقع لعدم إمكان حجيته لأنّ وجوب تحصيل القطع ليس تكليفياً بل لابدية عقلية عملية فلا يقال بأنّ ثبوته في مورد القطع بالواقع تحصيل للحاصل، فإذا لم يكن خبر العادل غير معلوم الكذب بحجة لزم ثبوت اللابدية المذكورة في تمام موارد الاخبار و هو خلف المفهوم فلا بد من فرض حجّية خبر العادل غير معلوم الكذب بلا حاجة إلى ضم الأسوئية.
و فيه: ما ذكر في حاشية الكتاب من انّ الأمر بالتبيّن أمر مقدمي عقلي مترشح من اللابدية العقلية لا أنّها نفس اللابدية العقلية، و إلّا لم تكن اللابدية منتفية حتى في خبر العادل بناءً على حجّيته فالمنتفي هو الأمر بالتبيّن و تحصيل العلم الذي هو لزوم عقلي مقدمي. و من الواضح انّ هذا موضوعه ما إذا لم يكن علم بالكذب فيكون هذا الأمر العقلي المقدمي منتفياً في موارد العلم كموارد الحجة.