أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٨٢ - التجرّي
منحلا دائماً. نعم، يمكن أن يكون منجزاً في طول جعل الاحتياط في موارد الشبهات، فهذا الحكم بنفسه و بلا جعل وجوب الاحتياط لا يمكن أن يكون منجزاً و إنّما يمكن أن يكون كذلك بضميمته، و هذا المقدار لو فرض كفايته ثبوتاً لمعقولية الجعل و لكن حيث انّه اثباتاً لم يجعل ايجاب الاحتياط شرعاً في الشبهات البدوية فلا يكون معقولًا.
فإنّه يقال: لا موضوع لجريان البراءة العقليّة أو الشرعية في المقام؛ للعلم بثبوت تكليف واحد في مخالفة عقاب و عدم وجود تكليفين بالحرمة- لأنّ المفروض انّ المراد بالتجري ما يقابل المعصية و لا يجتمع معها- لأنّه لو اريد باجراء البراءة نفي العقوبة الزائدة فهي مقطوعة العدم، و إن اريد نفي العقوبة الواحدة فهي مقطوعة الثبوت و هذا واضح.
و المقصود أنّ جعل حرمة التجري بهذا المعنى ليس لغواً؛ لأنّه قابل للوصول العلمي الإجمالي، و هو أشدّ تحريكاً و تنجيزاً لأغراض المولى من الاحتمال المنجّز كما هو واضح.
و اجيب عن الفرض الثالث في كلام السيد الخوئي: أوّلًا: بامكان فرض عدم وصول حرمة الخمر الواقعي للمكلف. و ثانياً: بعدم المحذور في تعدد الحكم على نحو العموم المطلق كما في نذر الصلاة الواجبة.
و يردّ الأوّل انّه إن اريد اختصاص الحرمة بمن يعلم بالخمرية و لا يعلم حرمته فهذا خروج عن مبحث التجري و لا ملاك لدعوى الحرمة فيه لأنّ الملاك و الدليل على الحرمة هو الملازمة و هي فرع العلم بالحرمة و القبح؛ و إن اريد عدم الوصول الواقعي بمعنى عدم الاصابة فهو لا يرفع مشكلة اجتماع المثلين في نظر القاطع