أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٧٠ - التجرّي
كما أنّ صيغة جواب برهان الشيخ ينبغي أن يكون هكذا: إنّ اختيارية فعل لا تتوقف على أن تكون تمام أبواب و مقدمات وجوده اختيارية بل يكفي في ذلك أن يكون واحد منها اختيارياً، و هذا ثابت في المعصية فإنّ ارادة الفعل كانت اختيارية. نعم، في التجري لم يتحقق الفعل لأمر غير اختياري فلا يكون فيه استحقاق للعقاب لانتفاء الموضوع لأمر غير اختياري فليس عقاب العاصي لأمر غير اختياري.
ثمّ انّ صريح الكفاية القول باستحقاق المتجري للعقاب و اللوم مع انّه أنكر قبح الفعل المتجرئ به لكونه غير اختياري مع وضوح شرطية الاختيارية في العقوبة أيضاً.
و المستظهر من ذيل كلامه انّ ما عليه استحقاق العقوبة إنّما هو العزم على العصيان و الاقدام عليه، و كأنّه يرى انّ هذا العزم و الارادة المستتبعة لتحريك العضلات هو المستحق عليه العقوبة فيمكن أن يكون هو القبيح أيضاً.
و الظاهر انّ منشأ الاستشكال عندهم الغفلة عن انطباق عنوان الهتك للمولى أو الخروج عن أدب عبوديته أو عنوان الاقدام على المعصية على نفس الفعل المتجرى به غاية الأمر انّه عنوان ثانوي فليس مقصود من يحكم بقبح الفعل المتجرى به قبحه بعنوانه الأولي.
النقطة الثالثة- حرمة التجري:
استدلّ لحرمة التجرّي شرعاً- مع قطع النظر عن الروايات الخاصة التي سيأتي التعرّض لها- تارة: بالتمسّك باطلاق أدلّة التكاليف، و اخرى: بقانون الملازمة، و فيما يلي توضيح و تفصيل ذلك: