أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٦ - التجرّي
أحدهما ادراكه للحق و بأنّ من له الحق له الأمر و النهي مثلًا و الآخر قبح مخالفته و العلم بالأوّل كبرى و صغرىً يكون مأخوذاً في موضوع الثاني.
و يكون العلم أو وصول الصغرى و الكبرى للحق تمام الموضوع في حكم العقل بالقبح و هذا معناه أنّ موضوع القبح هو الاقدام على الظلم و سلب الحق المدرك في الحكم الأوّل. غاية الأمر انّ الاقدام على الظلم مع عدم الخطأ في الصغرى و الكبرى يكون مساوقاً مع تحقق الظلم أيضاً و لكنه ليس له قبح آخر غير قبح الاقدام، و مع فرض الخطأ في الصغرى أو الكبرى بنحو التوسعة لا يساوق تحقق الظلم خارجاً و إن كان اقداماً على الظلم و قبيحاً. و هذا ينتج أن موارد التجري و إن كان لا يختلف عن موارد المعصية في حكم العقل بالقبح لكون موضوعه فيهما واحداً و هو الاقدام على الظلم و لكن يختلفان في صدق عنوان الظلم و سلب الحق في المعصية دون التجرّي، و هذا لا يؤدي إلى تعدد القبح في المعصية و إنّما مجرد صدق سلب الحق في أحدهما دونه في الآخر و هو لا يوجب مزيد قبح أو عقوبة عقلية و إنّما قد يوجب العقوبة الزائدة من باب التشفّي، و هذا الذي يفسر وجدانية وجود فرق بين موارد التجري و المعصية.
براهين صاحب الكفاية على عدم قبح التجرّي:
البرهان الأوّل: عدم امكان قبح التجري و هو هنا شرب مقطوع الخمرية لعدم تعلق الارادة به، بل بالخمر و هو لم يتحقق، و القبح لا يكون إلّا للفعل الارادي.
و جوابه الأساسي: انّ الاختيارية و الارادية ليست بمعنى الشوق، بل بمعنى السلطنة التي يكفي فيها القدرة و الالتفات سواءً كان الشوق نحوه أو نحو ملازماته و هو يعلم هنا انطباق عنوان مقطوع الخمرية على فعله و إن لم يشتق إليه.