أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٩ - التجرّي
الجمال أمر غير موضوعي بل يرتبط بميل الطبع و نفرته عن الشيء. و هذا هو معنى انّ هذه القضايا ليست قضايا تصديقية إلّا بنحو من التأويل بأن يكون المقصود التصديق بثبوت تلك الطبيعة الاشتياقية و الرغبة العقليّة نحو الأمر الحسن و النفرة و الكراهة العقلية عن القبح، و امّا ما يذكره بعض من أن المدركات العقلية العملية ادراكات نظرية لتوقف الكمال الانساني المنشود على الفعل أو الترك و التعبير عن ذلك بصيغة انشائية مجرد تفنّن عقلي في التعبير غير تام أيضاً؛ إذ ما ذا يراد بالكمال و الجمال غير نفس المدركات العقلية العملية بعد وضوح عدم إرادة الكمال الوجودي بمعنى الوجوب في قبال الامكان في الوجود أو السعة في الوجود، و إلّا كان كربط المدركات العقلية في باب التحسين و التقبيح بالمصلحة و المفسدة، و اللَّه العالم بحقائق الامور.
الجهة الثالثة- في حدود هذه القضايا و موضوعها، و هنا للسيد الشهيد كلمات ثلاث:
الكلمة الاولى: انّ قضيتي حسن الفعل و قبحه و استحقاق العقوبة أو عدم استحقاقها عليه قضيتان موضوع احداهما غير موضوع الاخرى و ليس احداهما عين الاخرى لأنّ الحسن و القبح معناه الانبغاء و اللاانبغاء و حينئذٍ تارة يلاحظ فعل الإنسان نفسه فيقال انّه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل فيسمى بالحسن و القبح و اخرى يلاحظ فعل الآخرين و موقفهم تجاه فاعل القبيح و الحسن فيقال ينبغي عقابه- إذا كان مولاه- أو لومه أو لا ينبغي فيسمى باستحقاق العقوبة أو اللوم و عدم استحقاقها، و سوف يأتي في الكلمة الثالثة أثر هذا التفكيك.
و يلاحظ عليه: انّ العقاب أو اللوم و الذم و إن كان فعل الغير إلّا أنّ تمام