أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٢٧ - أصالة البراءة
و كون الثواب لا يترتب إلّا مع فرض قصد القربة و الايتاء بالعمل بداعي الانقياد و الطاعة للمولى فيكون قيداً لبّاً لا يستلزم تقييد موضوعه بذلك، كما هو الحال في ترتيب الثواب على أي فعل آخر، كما إذا قال: (من فطّر صائماً كان له كذا من الثواب)، فإنّ المستفاد منه استحباب ذاك العمل مطلقاً و إن كان ترتب الثواب عليه مقيداً بفرض قصد القربة و الانقياد، فكذلك في المقام.
و هذا البيان غير تام؛ لأنّه فرق بين سائر المستحبات و بين المقام، فإنّ الثواب مرتّب فيها على ذات الفعل، فيكون شاهداً على انّ الاستحباب أيضاً ثابت على ذات الفعل و إن كان فعليّة ترتب الثواب على الفعل مشروطة بقصد القربة و الانقياد.
و أمّا في المقام فالثواب التفضّلي في الروايات قد رتّب على بلوغ الثواب، أي ما فيه ثواب بالغ عن النبي ٦ فيكون ما فيه الثواب موضوعاً للثواب التفضلي الذي تريد هذه الأخبار ترتيبه في المقام، و من الواضح انّ عنوان ما فيه ثواب مقيد و مخصوص بفرض تحقق قصد الانقياد و الطاعة و ليس عبارة عن ذات الفعل ليستكشف من ترتيب الثواب عليه تعلّق هذا الاستحباب أيضاً بذات الفعل، و هذا نظير ما إذا قيل: (من فعل ما فيه ثواب كان له عندي درهم)، فإنّه لا يشمل الاتيان بالمستحب التوصلي بغير قصد القربة؛ لعدم الثواب فيه بالفعل، و حمله على المشيرية إلى ذات المستحب الذي هو ذات الفعل خلاف الظاهر، و لا أقل من الاجمال.
و إن شئت قلت: انّ مرجع الضمير في قوله ٧ (فعمله) هو الثواب أي عمل الثواب و هذا لا يكون إلّا بعمل الفعل المستحب بقصد القربة و الانقياد و إلّا لم يكن