أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٨٨ - أصالة البراءة
بتقريب ظهور عدم المعرفة في المقام في الطريقية أي انّه استطراق إلى الارتكاب نتيجة عدم المعرفة، فالمسئول عليه حكم الارتكاب و العمل لا عدم المعرفة في نفسه فيكون ظاهر الجواب لا محالة البراءة و الترخيص الظاهري في الارتكاب مع الجهل. نعم، ظاهر الحديث انّ عدم المعرفة هو الطريق المؤدي إلى الارتكاب، فيختصّ بعدم معرفة كلا الحكمين الواقعي و الظاهري معاً فلا إطلاق للحديث لموارد العلم بالحكم الظاهري دون الواقعي فيكون محكوماً لدليل الاخباري.
و فيه: انّ ظاهر النكرة في سياق النفي العموم، أي نفي الطبيعة و الذي لا يكون إلّا بانتفاء تمام أفرادها فظاهر من لم يعرف شيئاً انّه يعرف أي شيء أي السالبة الكلية لا العموم البدلي و السالبة الجزئية، و عندئذٍ لا بد و أن يكون النظر إلى سنخ خاص من المعارف و الذي قد لا يعرف الإنسان منها شيئاً أصلًا، و ليس هذا إلّا المعارف في اصول الدين فتكون الرواية ناظرة إلى المستضعفين الجاهلين بأصل الدين و أحكامه، و يكون المقصود عدم كونهم معاقبين بلحاظ أصل الدين و المذهب، بل ظاهره الغافل غير الملتفت إلى الدين و أحكامه.
و من جملة الروايات رواية بشير بن عبد الصمد: «أي امرئ ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه».
و موردها الشبهة الحكمية؛ لأنّ السائل كان جاهلًا بحكم الإحرام و حرمة لبس المخيط في حال الإحرام و قد تمسكوا باطلاق الجهالة فيها لموارد الجهل التصديقي المجتمع مع الالتفات و التردّد، و الإمام ٧ قد نفى الكفارة و المؤاخذة في ذلك فيكون الحديث باطلاقه دالّاً على البراءة. نعم، هي براءة محكومة