أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٨٩ - أصالة البراءة
لا معارضة مع دليل الاخباري على الاحتياط لأنّ الجهالة التي تستوجب الارتكاب إنّما هو الجهالة بمجموع الحكمين معاً فلا إطلاق لها لأكثر من ذلك.
و الانصاف عدم دلالة هذه الرواية على البراءة أيضاً إذ الجهالة المستلزمة لركوب المخالفة إنّما هي الجهالة المطلقة المناسبة مع الغفلة و الجهل المركب لا مطلق الجهالة الشاملة للشك و التردد، فإنّ المتردد الملتفت يتردد في الركوب لا انّه يركب المخالفة، و يؤيده نظر الامام إلى ما بعد وقوع الارتكاب، فلو كان المقصود جعل البراءة عند الشك كان الأولى ملاحظة حالة الجهل و انّه هل يجوز له الارتكاب و يحلّ أم لا فيقال لا بأس بأن يرتكب كما في أخبار الحلّ.
فالانصاف عدم تمامية الإطلاق المذكور في الرواية و إنّما هي ناظرة إلى حالات الغفلة و الجهل المركب.
ثمّ إنّه قد يستشكل في أصل معقولية مرتبتين من البراءة احداهما موضوعها الشك في الواقع فقط و الاخرى موضوعها الشك في الواقع و الظاهر معاً. و ذلك بأنّ لازم البراءة الثانية اختصاص وجوب الاحتياط على تقدير ثبوته واقعاً بفرض العلم به، و هذا معناه أخذ العلم بالحكم بوجوب الاحتياط في موضوع شخصه و هو محال، و هذا يعني انّ دليل البراءة الثانية بالملازمة ينفي وجوب الاحتياط رأساً فلا توجد إلّا براءة واحدة؛ نعم لو قلنا بمسلك المشهور بأنّ الأحكام الظاهرية لا ثبوت لها و لا تعارض فيما بينها بوجوداتها الواقعية لم يتم هذا الكلام إلّا انّ المختار خلاف ذلك. و لعلّه لهذا حمل المشهور هذه الطائفة الثانية على الارشاد إلى قبح العقاب بلا بيان، إلّا انّ هذا الحمل غير صحيح عندنا بناءً على مسلك حق الطاعة كما هو واضح.