أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٥٢ - أصالة البراءة
و انّ اسناد الرفع إليه لا إلى الموصولات و العناوين التسعة، و إلّا لم يكن وجه لاستفادة رفع الحكم الواقعي في ما لا يعلمون أساساً.
ثمّ إنّه لو فرض اجمال الحديث و دورانه بين الرفعين الواقعي و الظاهري مع ذلك تكون النتيجة بصالح الرفع الظاهري و ذلك تمسكاً باطلاق أدلّة الأحكام الواقعية و انحفاظها في موارد الشك و عدم العلم فينتج انّ الرفع ظاهري لا محالة.
لا يقال: هذا ينفع في الشبهة الموضوعية لا الشبهة الحكمية إذ لا يحرز فيها دليل على الحكم الواقعي ليتمسك باطلاقه.
فإنّه يقال: أوّلًا- أثر كون الرفع واقعياً أو ظاهرياً يظهر في موارد انكشاف الخلاف و فيما يحرز الدليل على الواقع فيمكن التمسك باطلاقه بموارد الشك السابق لترتيب آثار كون الرفع ظاهرياً لا واقعياً.
و ثانياً- قد يفرض العلم بعدم دخل الشك في حكم واقعي، أي عدم احتمال التصويب فيه- كما ادعي الإجماع على قاعدة الاشتراك- و يكون مع ذلك أصل ذلك الحكم مشكوكاً فإنّه بناءً على كون الرفع في الحديث ظاهرياً يكون اطلاقه شاملًا له، و بناءً على كونه واقعياً يكون ذاك المورد خارجاً عنه لا محالة فيكون هذا مستلزماً للتخصيص في الحديث، و مقتضى اطلاقه ثبوت الرفع فيه لانطباق عنوان ما لا يعلمون عليه جزماً و لازمه أن يكون الرفع المذكور في الحديث ظاهرياً لا واقعياً في تمام الموارد، إذ هو جعل واحد فامّا أن يكون واقعياً أو ظاهرياً و لا يعقل أن يكون في بعض الموارد ظاهرياً و في البعض الآخر واقعياً.
و هذا البيان إنّما يتم إذا كان الاجمال و التردد بين الرفع الواقعي و الظاهري من ناحية الاجمال في المراد من الرفع مع ظهور الحديث في وجود رفع في موارد