أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٧٦ - حجّية خبر الواحد
و هذا الكلام يمكن أن يناقش فيه بوجهين:
أحدهما: انّه لا دليل على انّ هناك موضوعاً للشرطية و هو طبيعي النبأ لا نبأ الفاسق أو الفاسق- كما ذكر السيد الخوئي دام ظله-.
الثاني: أنّ أصل هذا الكلام محل منع فإنّه إن اريد بموضوع الشرطية موضوع جملة الشرط المفروض وجوده فيها من قبيل زيد في إن أعطاك زيد درهماً و الختانان في إذا التقى الختانان و الولد في إذا رزقت ولداً فهذا لا وجه لأن يكون قيداً في التعليق، و الجملة الشرطية، بل هو قيد في جملة الشرط فقط كما انّه لا وجه لفرض عدم المفهوم عند انتفائه إذا فرض بقاء موضوع الجزاء كما في مثال إن رزقت ولداً فتصدق على الفقراء، فإنّه يدل على عدم وجوب التصدق إن لم يرزق ولداً، و إن اريد بموضوع الشرطية ما يكون خارجاً عن جملة الشرط و مستقلّاً عنه، لا ان يكون قيداً للشرطية فهذا بنحو الموضوع غير ممكن بالدقة و إنّما ينبغي أن يكون بنحو الشرط لأنّ الشرطية جملة فلا تقع محمولًا.
و الظاهر انّ هذا هو مقصود السيد الشهيد من التطعيم بالحملية لا الحملية بالدقة، و مثاله: الولد إن رزقته ذكراً فتصدق على الفقير الذي هو في قوة قولك:
إن جاء لك مولود فإن كان ذكراً فتصدق على الفقير، و هذا لا يدلّ على أنّه إن لم يجئ لك مولود أصلًا لا يجب التصدق على الفقير لانتفاء الشرطية عندئذٍ بانتفاء موضوعها لأنّ نفس الشرطية أصبحت معلقة على فرض وجود المولود كما هو واضح.
إلّا انّ هذا بحاجة إلى ما يدلّ على تعليق أصل الشرطية على شرط و إلّا كان الظاهر تعدد الشرط، فإذا قال: إن رزقت ولداً ذكراً فتصدق على الفقير كان الشرط مجموع الأمرين و الذي ينتفي بانتفاء أحدهما كما هو واضح.