أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٧٥ - حجّية خبر الواحد
و الغريب انّه صرّح بأنّ تشخيص ذلك يكون بالاستظهار العرفي و مع ذلك لم يبيّن في المقام وجه افتراض انّ الموضوع للجزاء ذات النبأ لا نبأ الفاسق.
ثمّ انّ الوارد في تقريراته انّه في الدورة السابقة أنكر المفهوم باستظهار انّ الموضوع ليس هو النبأ بل الفاسق و التبيّن متوقف على مجيئه بالنبإ عقلًا فمفاد الآية انّ الفاسق إن جاءكم بنبإ فتبيّنوا نظير ذلك إن أعطاك زيد درهماً فتصدق به الذي يكون الموضوع فيه زيد و له حالتان: حالة اعطاء الدرهم و حالة عدم اعطائه، إلّا أنّ حالة عدم اعطائه يكون التصدق منتفياً بانتفاء موضوعه فلا دلالة للآية على الموضوع.
و هذا الكلام غريب بظاهره فإنّه وقع فيه الخلط بين ما هو موضوع الشرطية و ما هو موضوع الحكم في طرف الجزاء، فإنّ ما يستلزم السالبة بانتفاء الموضوع إنّما هو انتفاء موضوع الجزاء لا موضوع القضية الشرطية.
و لعلّ واقع مقصوده دام ظله ما ذكره السيد الشهيد (قدس سره) في الدورة الثانية من انّ الشرطية لو كان لها موضوع مستقل عن موضوع الجزاء فلا مفهوم لها حتى إذا لم يكن انتفاء الشرط مستلزماً لانتفاء موضوع الحكم في طرف الجزاء.
إلّا انّ السيد الشهيد طبّق هذه النكتة على العكس بحيث أنتج ثبوت المفهوم للآية و حصول جواب ثالث على شبهة انّ الشرطية مسوقة لتحقق الموضوع حيث استظهر انّ ما هو الموضوع المقدر وجوده للشرطية هو طبيعي النبأ و مجيء الفاسق به هو الشرط و التبيّن عن النبأ هو الجزاء فيكون الموضوع و هو النبأ بحكم كونه موضوعاً لأصل الشرطية مقدّر الوجود فيستحيل أن تكون الشرطية مسوقة لتحققه.