أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٣٩ - حجّية الظنّ
إذ إطلاق دليل القيد يرفع أثر الشك الموضوعي سواء كان لمؤدى الاستصحاب أثر أم لا، ثمّ في طول ذلك يثبت للمؤدّى الأثر أيضاً و هو الحرمة الظاهرية.
إلّا أنّ هذه الفرضية في نفسها غير محتملة؛ إذ لا يعقل أن يكون الشك في الحجّية أشد حالًا من العلم بالعدم لا ثبوتاً و لا اثباتاً كما هو مذكور في الكتاب، و أمّا إذا قبلناها فيتم كلام المحقق الخراساني (قدس سره).
و إن شئتم قلتم: انّ المفروض قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي سواء كان لمؤداه أثر [١] أم لا، فاليقين السابق بعدم الحجّية مع الشك اللاحق بنفسه يرفع الشك في الحجّية بلحاظ أثره الموضوعي و هو الحرمة، و المفروض انّه حكومة واقعية، أي انّ الجامع المذكور من ناحية هذا الفرد غير موجود لأنّه الجامع بين الشك غير المسبوق باليقين بالعدم و هذا شك مسبوق باليقين بالعدم الذي هو علم بالعدم تعبداً فيصبح الجامع مشكوكاً من ناحية فرده الآخر و هو العدم الواقعي للحجية فيجري استصحابه.
هذا و لكن الصحيح عدم جريان الاستصحاب حتى على هذا التقدير، إذا كان الأثر الموضوعي مرتباً على عنوان جامع بين الشك و الواقع لا على الشك بعنوانه و على عدم الواقع بعنوانه؛ لأنّ دليل الاستصحاب ينفي الشك و لا ينفي الجامع، و كون الحكومة واقعية لا يعني التعبد بتحقق أو انتفاء ذلك الجامع لأنّ الرفع تعبدي لا حقيقي، فتنزيل شيء منزلة العلم و عدم الشك لا يستلزم تنزيله منزلة
[١] () و هنا يترتب على مؤداه أثر و لو في طول قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي فقد يقال بكفايته في قيامه مقام القطع الموضوعي