أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٩٥ - حجّية الظنّ
و إن شئت قلت: انّ خصوصية التجرد عن القيد المذكور خصوصية في عالم اللحاظ و ليس مأخوذاً في الملحوظ و قيداً فيه و هذا يعني سعة و إطلاق الملحوظ و قابلية انطباقه على المقيّد كما هو كذلك في جميع المطلقات التي تلحظ فيها الطبيعة مجردة عن القيد، فالتجرد خصوصية في اللحاظ في المطلق مع وحدة ملحوظه مع ذات الطبيعة في المقيد و لهذا قلنا في محله بأنّ النسبة بين التصور المطلق و المقيد من حيث الملحوظ أقل و أكثر و ان التقابل بينهما بالسلب و الايجاب و من حيث نفس اللحاظ بينهما تباين لكون كل منهما صورة ذهنية غير الآخر، و انّ التقابل بينهما بهذا الاعتبار يكون بالتضاد.
و ثالثاً- النقض بسائر القيود حتى الأولية لأنّ المطلق مع المقيد يستحيل اجتماعهما في لحاظ واحد أيضاً، لأخذ التجرد قيداً في اللحاظ المطلق- على ما تقدم في مبحث المطلق و المقيّد- و منه يعرف عدم تمامية المقدمة الثالثة، بمعنى أنّ ذات الملحوظ في التعقلين و التصورين الذهنيين إذا كان واحداً كان مقسماً واحداً لهما كما في المطلق و المقيد، و إن كان المطلق بما هو مطلق لحاظه مبايناً مع المقيّد بما هو مقيّد في الذهن؛ لأنّ معروض الحكم هو الملحوظ مع قطع النظر عن كيفيّات لحاظه بالحمل الشائع في الذهن فيكون ما هو موضوع للحكم الواقعي و ما هو موضوع للحكم الظاهري مجتمعين في عالم التعقل لا محالة، و يكون الملحوظ هو المقسم لهما معاً كما هو واضح.
و إن شئت قلت: انّ ما ذكر في المقدمة الثالثة من الفرق بين المقام و بين سائر القيود و التقسيمات الأولية غير تام، إذ لو اريد عدم اجتماع اللحاظين من ناحية أخذ التجرد عن القيد في الملحوظ للمطلق فهو واضح البطلان و إن اريد أخذه قيداً للحاظ فهذا مشترك في تمام المطلقات و المقيدات.