أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٠٨ - التجرّي
أساس قوّة الكشف محضاً، فإذا فرض وجود تشريع عقلائي في مورد الامارات عند العقلاء فالمتعيّن بحسب الذوق العقلائي أن يكون هو جعل العلمية و الطريقية.
و إن شئت قلت: حيث انّ العقلاء يرون حجّية الامارات حتى في موارد يلتفتون فيها إلى أنّها ليست علماً لا حقيقة و لا مسامحة، و مع ذلك يحكمون بحجيتها و اعتبارها كالعلم، و حيث أنّ للعقلاء أحكاماً و انشاءات اعتبارية و لو لنظم امورهم كما في موارد المعاملات العقلائية و الأحكام و السياسات، و حيث انّ أفضل صيغة لذلك هو جعل العلمية و الطريقية فلا محالة نستكشف جعل الطريقية و العلمية للامارات و هو معنى النظر الانشائي الاعتباري لهم فيكون امضاء الشارع لذلك معناه جعلها لدى الشارع أيضاً و عندنا و إن لم يكن الجعل ضرورياً و لازماً، إلّا أنّه ثابت لدى العقلاء نوعاً كما في أبواب المعاملات و نحوها، بل أصل الالتزام بوجود مرحلة للأحكام اسمها الجعل و المجعول مبني على الطريقية العقلائية و الأدلّة الشرعية إنّما يستظهر منها ذلك باعتبار انّ الشارع يسير وفق هذه الطريقة و ليست له طريقة جديدة، فإذا أنكرنا طريقة الجعل لدى العقلاء في مورد بناءاتهم العقلائية لانسدّ باب استكشاف الجعل في تمام الموارد.
و هكذا يصحّ ما ذهب إليه الميرزا (قدس سره) بذوقه و حسّه العقلائي السليم من انّ المجعول في باب الامارات العقلائية الطريقية و العلمية.
و لعلّ ما ورد في لسان بعض الروايات الدالة على حجّية خبر الثقة من التعبير بأنّه «لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما روى عنّا ثقاتنا قد عرفوا بأننا