أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٢٧ - كيفية الضمان
القصعة، فضمها و جعل فيها الطعام و قال كلوا، و دفع القصعة الصحيحة و حبس المكسورة.
و قد زاد بعضهم على هذا النص قوله ٦: «طعام بطعام و إناء بإناء» و في هذا الحديث دلالة على ان من استهلك على غيره شيئا كان مضمونا بمثله.
و هو متفق عليه بالمثلي من الحبوب.
و أورد أحاديث أخر قال (روى عن عثمان و ابن مسعود انهما قضيا على من استهلك فصلانا بفصلان مثلها).
و من طريق عبد الرزاق بن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن شريح انه قضى في قصّار شق ثوبا ان الثوب له و عليه مثله فقال الرجل أو ثمنه فقال شريح: انه كان أحب إليه من ثمنه قال: انه لا يجد قال: لا وجد.
و عن قتادة انه قضى في ثوب استهلك بالمثل.
قال فإن قالوا: فإنكم لا تقضون بالمكسور للكاسر فقد خالفتم الحديث قلنا: انه لا يخلو من أحد وجهين- أي فعل الرسول ٦.
أما انها لم تصلح لشيء فأبقاها كما يحل لكل إنسان منا ما فسد جملة من متاع غيره و لم ينتفع منه بشيء و أما ان قصعة عائشة التي أعطى كانت خيرا من التي كانت لزينب فجبر عليه الصلاة و السلام تلك الزيادة بتلك الكسارة و إلا فنحن على يقين انه لا يعطي أحدا مال غيره بغير حق.
قال بعد ذلك: فإذا عدم المثل من نوعه فكمل ما قاربه و ساواه فهو أيضا مثل له من هذا الباب [١].
و ذكر هذه الأحاديث صاحب الروض النضير [٢] في الاستدلال بضمان المثل بمثله إلا عند عدمه.
[١] راجع المحلى لابن حزم ٧: ١٤٠/ ١٤١.
[٢] الروض النضير ٤: ٦٤/ ٦٥ السياغي.