أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٩٩ - الفرع الأول الجناية على المغصوب
الظروف الموضوعية طرح الإسلام نظريته في تحرير الإنسان من كل أنواع الاستغلال و إهدار الكرامة الآدمية فأغلق جميع الأبواب التي يتسرب منها الرق و سدّ جميع الطرق التي يتجمع بواسطتها ما عدا الحرب المشروعة باعتبارها أمر لا مفر منه في حينه و عليه فليس من المعقول مثلا ان يسترق الأعداء المحاربون الأسرى المسلمين و يعاملونهم معاملة لا إنسانية و يقف الإسلام من أسرى الأعداء موقفا آخر و معروف هنا ان مبدأ المعاملة بالمثل مبدأ معترف به في النزاعات الدولية و قد أقرّه المجتمع الدؤلي و لا يزال فالرقيق في المجتمع السلامي إذن إنما يأتي عن هذا الطريق فقط و إزاء ذلك رسمت الشريعة الإسلامية خطة متكاملة متناسقة تستهدف في النهاية إزالة هذه الظاهرة من المجتمع الإسلامي نهائيا فضمنت أولا للاسرى الأرقاء المعاملة الإنسانية الرحيمة.
قال الرسول الأكرم ٦: «إخوانكم خولكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم و ليلبسه مما يلبس و لا تكلفوهم ما لا يطيقون و إذا كلفتوهم فأعينوهم [١]».
ثم اتخذت الاجراءات التشريعية لتنفيذ مبدأ العتق فحثت عليه حثا أكيدا حتى عد من أقرب الطاعات اضافة الى اجراءات كثيرة و كثيرة كلها تستهدف تحرير الأرقاء و لم تكتف الشريعة بذلك و توكل الأمر إلى وجدان الإنسان المسلم بالرغم من انه وجدان نبيل بل خولت الدولة الإسلامية التدخل لتحقيق العتق و خصصت في ميزانية الدولة موردا ثابتا لذلك و ذلك في حق الزكاة.
الثالث: إن الفقهاء المسلمين حين واجهوا ظاهرة الرق انطلقوا من مثل الإسلام و نظرته ينظمون شؤون الإسراء الأرقاء بكل ما يتعلق بشؤونهم
[١] الأدب النبوي/ الخولي، و ورد في سنن ابن ماجة ج ٢ ص ٣٩٥ ط ١ بلفظ آخر.