أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٣٣ - المبحث الثاني «مناقشة التعاريف و اختيار الأرجح»
و قد تناول صاحب الروض الغصب و عرفه بقوله: «هو الاستيلاء على مال الغير أو حقه عدوانا فلا تدخل السرقة لأنها اختلاس و يدخل في الاستيلاء استعمال عبد الغير و ركوب دابته فإنه يضمن، و قيل و فيه الجلوس على فراش الغير إذا كان لمثله اجرة و تدخل في الحق المنافع كمنفعة الكلب و السرجين و يخرج بالعدوان المغانم و ما انتزع من يد الغاصب للحفظ» [١].
و أما ابن حزم الظاهري [٢] فقد ذكر تعريفا يتحد في مضمونه مع تعريف الجمهور إذ قال: «الغصب أخذ الشيء بغير حقه ظلما».
و هذا التعريف أقرب الى التعريف اللغوي كما حققنا.
المبحث الثاني: «مناقشة التعاريف و اختيار الأرجح».
يظهر لنا بعد استعراض تعريفات الفقهاء المتقدمة أن هنالك ثلاثة اتجاهات تلتقي عندها كلمات الفقهاء في بيان حد الغصب.
١- اتجاه يذهب إلى أن حد الغصب: هو إزالة اليد المحقة بإثبات اليد المبطلة بعفل في العين أو كما ورد على لسانهم:
«أخذ مال متقوّم محترم مملوك للغير على وجه يزيل يده بفعل في العين بطريق التعدي».
و هذا هو (اتجاه أبي حنيفة و أبي يوسف) [٣] من الأحناف. و كذلك (الهادي و أبي طالب) [٤] من الزيدية كما ذكرنا.
[١] الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير/ الصنعاني/ ج ٣ ص ٤٠١.
[٢] المحلى/ ٨: ١٤٤.
[٣] راجع: خزانة الفقه و عيون المسائل/ لأبي الليث السمرقندي/ ص ٣١٧/ تحقيق الدكتور الناهي، مجمع الضمانات ص ١١٧/ لابن غانم، الهداية/ المرغيناني/ ٣: ٧.
[٤] البحر الزخار/ لابن المرتضى/ ٤: ١٧٦.