أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٢٩ - المبحث الأول الزراعة في الأرض المغصوبة
ثانيا- «ان الزارع بأرض غيره ظالم و لا حق له بل يخير بين إخراج ما غرسه و أخذ نفقته عليه. و القول انه دليل على ان الزرع للغاصب حمل له على خلاف ظاهره و كيف يقول الشارع ليس لعرق ظالم حقه و يسميه ظالما و ينفي عنه الحق و نقول بل له الحق [١].».
هذه أهم الأدلة التي استدل بها أصحاب الاتجاه الثاني في الفقه الإسلامي.
أما أصحاب الاتجاه الأول و الذين ذهبوا الى أن الزرع للغاصب و ليس للمالك إلا اجرة الأرض فقد استدلوا بما يأتي:
أولا- بما رووه عن الرسول ٦ من قوله: «الزرع للزارع و إن كان غاصبا».
و قد استدل به ابن المرتضى [٢] من فقهاء الزيدية.
و نقل الشيخ محمد جواد مغنية [٣] رواية عن الإمام الصادق ٧ بنفس المضمون ذكرناها آنفا.
و هذا الحديث مع فرض تمام صحته صريح في تقرير ان الزرع للغاصب.
ثانيا- ان تملك مال الغير بغير إذنه يتوقف على دليل ناقل عن حكم الأصل: عموم قوله ٦: «لا يحل مال امرؤ مسلم إلا عن طيب نفس منه».
و على هذا «فما دام الزرع نماء مال الغاصب فلا وجه لتمليكه لمالك [٤] الأرض».
[١] هذا الدليل ذكره الصنعاني من الزيدية في سبل السلام/ ٣: ٧٢/ ٧٣.
[٢] البحر الزخار/ ٤: ١٨٣.
[٣] فقه الإمام الصادق (ع)/ ٣: ١٨.
[٤] مسالك الافهام/ الشهيد الثاني/ ج ٢/ طبع حجر.
كشاف القناع/ البهوتي/ ٤: ٨٠.