أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٤٥ - الاستدلال على الرأي الأولى
كان المغصوب وقفا أو مال يتيم أو معدا للاستغلال استوفاها أو لم يستوفها «لما لاحظوه من سيئات النتائج و إضاعة الحق التي تؤدي إليه نظرية عدم ضمان المنافع فقصّروا من أذيالها و ضيقوا من دائرة شمولها فاستثنوا الموارد [١]».
و قد ناقش هذا الحديث المتقدم الذي استند اليه الأحناف فيما ذهبوا اليه من عدم ضمان المنافع ابن حزم في محلاة [٢] قائلا: «ان هذا الحديث غير صحيح و أنه انفرد به مخلد بن خفاف و مسلم بن خالد الزنجي ثم قال: لو صحّ لما كان لهم فيه حجة لأنه إنما جاء فيمن اشترى عبدا فاستغله ثم وجد به عيبا فردّه فكان خراجه له و هكذا نقول نحن لأنه قد ملكه ملكا صحيحا فاستغل ماله لا مال غيره و من الباطل ان يقاس الحرام على الحلال.»
أما صاحب الروض من الزيدية [٣] فقد ناقش من استند الى الحديث المتقدم بقوله: «انه- أي الحديث- ورد في خراج الغلام المبتاع لما أراد المشتري فسخه بعد استعماله لما تبين به العيب. و قد قامت القرائن على قصر ظاهر العموم على سببه للاتفاق على ان ظاهر العموم مهجور لو رود صور بلزوم الخراج مع الضمان. و لقيام الأدلة القاطعة بتحريم أكل المال بالباطل.».
٢- و استدل الحنيفة كذلك على عدم ضمان المنافع:
بما ذكره الكاساني [٤]: «لأنه لم يوجد تفويت يد المالك عن المنافع لأنها أعراض تحدث شيئا فشيئا على حسب حدوث الزمان فالمنفعة الحادثة على يد الغاصب لم تكن موجودة في يد المالك فلم يوجد تفويت يد المالك عنها فلم يوجد الغصب.».
[١] نفس المصدر ١: ٩٢٤ طبعة دمشق/ ١٩٦١ ط ٧.
[٢] المحلى/ ٨: ١٤١.
[٣] الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير/ الصنعاني/ ج ٣.
[٤] بدائع الصنائع/ ٧: ١٦٠.