أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٥٢ - كيف يبرأ الغاصب من الضمان
و بنفس هذا الاتجاه الفقهي أخذ القانون المدني العراقي [١] فقد جاء في المادة (١٩٨) منه:
«غاصب الغاصب حكمه حكم الغاصب فإذا غصب أحد من الغاصب المال المغصوب و أتلفه أو تلف في يده فالمغصوب منه مخيّر ان شاء ضمنه الغاصب الأول و إن شاء ضمنه الغاصب الثاني فإذا ضمن الغاصب الأول كان لهذا أن يرجع على الثاني و إذا ضمن الثاني فليس له أن يرجع على الأول».
و إلى ذلك ذهب القضاء الاردني [٢] كما جاء في استئناف القضية رقم ٢٠ لسنة ١٩٥٣ و قد أشارت المحكمة الى عدة مبادئ قانونية تتعلق بالموضوع منها:
١- غاصب الغاصب من حيث ترتب الضمان هو في حكم الغاصب نفسه.
٢- عبارة غاصب الغاصب تعني كل شخص انتقل اليه المال المغصوب من الغاصب الأول.
كيف يبرأ الغاصب من الضمان:
اتفق الفقهاء في مسألة براءة الغاصب من الضمان على أنه متى عادت سلطة المالك على ملكه و استطاع أن يتصرف فيه كما لو كان في يده فإن الضمان حينئذ يسقط عن الغاصب.
و هنا كيف نتحقق سيطرة المالك على المغصوب: هل بمجرد مصير العين المغصوبة تحت يده سواء علم أنها ملكه أم لا؟ أم يشترط علمه بأن هذا الشيء الذي تحت يده إنما هو ملكه و عين ماله؟
[١] شرح القانون المدني/ ٢: ١٨٠/ محمد كامل مرسي و راجع أيضا محاضرات في المسؤولية المدنية/ سليمان مرقص/ ١٥٧/ ١٥٨.
[٢] راجع مجلة نقابة المحامين/ عمان/ ص ٤١٠/ لسنة ١٩٥٣.