أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٩٥ - أدلة العقل
و على آية حال فالذي يتحصل لنا ان كلا الطرفين اتفقا على قدر مشترك و هو استقلال العقل بإدراك بعض الأحكام نظرا إلى إدراكه الحسن و القبح و استندوا على الآية الشريفة «ان اللّه يأمر بالعدل و الإحسان و ينهى عن الفحشاء و المنكر بتقرير الشرع الحقيقة أيضا.
و مما لا شك فيه ان الذاهبين الى وضع القياس في المرتبة الرابعة في مصادر التشريع يستخدمون عقولهم في استنباط العلة الموجودة في الأصل و التي أثبتت الحكم له ثم يبحثون عنها في الفرع ليسحبوا حكم الأصل على الفرع و هم في كل ذلك إنما يتوسلون بطريق العقل للوصول الى هذا المعنى.
و من هنا نرى الطرفين قالوا بأن حرمة الغصب أمر يتعقله الإنسان و يدرك قبحه لأنه أبرز مصاديق الظلم فمن الطرف الذي ينفى استقلال العقل بإدراك الحكم الشرعي الحنفية.
و لكننا نجد ان السمناني في روضة [١] القضاة يقول:
«المعقول من الغصب انه فعل مذموم من فاعله يستحق به المأثم».
و من الطرف الآخر القائلين باستقلالية العقل في إدراك القبح و الحسن في الأشياء و بالتالي حجية العقل في إدراك الحكم الشرعي المذهب الجعفري [٢].
و هكذا تكتمل عندنا الأسس التي استندنا إليها في القول بتحريم الغصب و فلسفة تحريمه مما لا يترك مجالا لمستريب. و ما نستطيع على ضوئه ان نبني الكثير من الأحكام الفقهية المتعلقة بالموضوع.
[١] روضة القضاة/ مخطوط/ تحقيق الدكتور الناهي.
[٢] تذكرة الفقهاء/ العلامة الحلي/ ١٣: ٣٧٢ طبع حجر.