أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢١٩ - المبحث الثالث عبادة الغاصب و هو متلبس بالمغصوب
أخذوا ما أمرهم اللّه به فأنفقوه فيما نهاهم عنه ما قبله منهم و لو أخذوا ما نهاهم اللّه تعالى عنه فأنفقوه فيما أمرهم اللّه تعالى به ما قبله منهم» [١].
ه- ما ورد عن أمير المؤمنين علي ٧ في وصيته لكميل بن زياد النخعي: «يا كميل انظر فيم تصلي و علام تصلي إن لم يكن من وجهه و حله فلا قبول» [٢].
و- «إن النهي عن المغصوب نهي عن وجوه الانتفاع به و الحركات فيه انتفاع فتكون محرمة منهيا عنها و من الحركات القيام و القعود و الركوع و السجود و هي أجزاء الصلاة فتكون منهيا عنها فتفسد» [٣].
و نحن بعد ذلك كله إنما نرجح رأي الذاهبين الى القول بصحة الصلاد في المغصوب بالنسبة للغاصب مع كونه آثما لقوة أدلة الفريق الذاهب الى هذا الرأي و قوة ما يرد على أدلة الذاهبين الى البطلان من ردود و إشكالات بما سوف نذكره بعد قليل.
و لأن أداء العبادة من الصلاة في المغصوب لا يستلزم التصرف فيه على ما سيتحقق و ان استلزمه فإن ذلك ليس من مصاديق اجتماع الأمر و النهي على القول بعدم الاجتماع و اما على القول بصحة اجتماع الأمر و النهي مع تعدد الجهة فلا منافاة إذن و ليس للبطلان سبيل على هذا المورد.
و قد نوقشت أدلة القول ببطلان الصلاة في الأرض المغصوبة أو الثوب المغصوب بمناقشات كثيرة و خاصة في كتب الأصول [٤] و في مبحث «اجتماع
[١] المستمسك.
[٢] تحف العقول/ لابن شعبة الحراني/ ص ١٢٢/ نشر مؤسسة الأعلمي/ بيروت ١٣٩٤ ه.
[٣] مستمسك العروة الوثقى/ محسن الحكيم/ ٥: ٢٢١.
[٤] كفاية الأصول/ كاظم الخراساني/ ج ١، حقائق الأصول/ الحكيم/ ج ١، دراسات في أصول الفقه/ كلانتر/ ج ١ ص ٣٤٤ و ما بعدها.