أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٠٧ - الفرع الثالث ان يكون الردّ فورا
و في المذهب الزيدي: ذكر العنسي [١] في التاج انه: «يجب الرد الى موضع الغصب إذا كان المالك فيه و ان بعد مجلس الغصب إذا كان لحمله مؤنة أما إذا كان لا مؤنة لحمله و لا غرض يفوت فله ان يسلمه في ذلك المكان و لو كره المالك و يجب قبضه لتبرأ ذمة الغاصب».
و قد اتجه القانون المدني [٢] العراقي هذا الاتجاه إذا جاء في المادة (١٩٢):
يلزم ردّ المال المغصوب عينا و تسليمه الى صاحبه في مكان الغصب ان كان موجودا و ان صادف صاحب المال الغاصب في مكان آخر و كان المال المغصوب معه فان شاء صاحبه استرده هناك و ان طلب رده الى مكان الغصب فمصاريف نقله و مؤنة رده على الغاصب و هذا دون إخلال بالتعويض عن الإضرار.
و هو نفس اتجاه مجلة الأحكام العدلية و شروحها [٣].
و الظاهر ان القانون الروماني ذهب الى ذلك مع اضافة: «كان عليه فوق رده ان يدفع قيمته [٤]».
الفرع الثالث: ان يكون الردّ فورا
ان من مستلزمات الرد ان يباشر الغاصب بإرجاع المغصوب الى مالكه فورا لأنه مأمور بالرد و الأمر يقتضي الفورية و بقوله ٦: «لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا و لا جادا و إذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها» و لعموم قوله ايضا: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي».
[١] التاج المذهب لأحكام المذهب/ ٣: ٣٥١، و كذا في البحر الزخار/ ابن المرتضى/ ٤: ١٧٩.
[٢] شرح القانون المدني/ كامل مرسي/ ٢: ١٧٤، و كذا جاء في محاضرات في المسؤولية المدنية/ مرقس/ ص ١٥٢.
[٣] درر الحكام شرح مجلة الأحكام/ علي حيدر/ ص ١١٧٥.
[٤] مدونة جوستنيان/ ص ٢٥٦.