أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٩٦ - الاولى اختلاط يحنسه
[صور اختلاط المغصوب عند الغاصب و تعذر تمييزه]
بعد هذا الاستعراض لنصوص الفقهاء في المقام نجمل الكلام في الموضوع و نستل نقاط الالتقاء و الافتراق بين فقهاء المذاهب الإسلامية في هذا الصدد فنقول:
ان اختلاط المغصوب عند الغاصب و تعذر تمييزه على صور:
الاولى: اختلاط يحنسه
و الحكم هنا: في المذهب الحنفي: عند أبي حنيفة استهلاك فالخالط ضامن و لا حق للمالك و عند الصاحبين المالك مخير بين تضمين الغاصب مثل حقه و إلا فالمشاركة في المخلوط يقسم على قدر حقهما.
و في المذهب الشافعي [١]: وجهان: الأول: انه كالتالف فيضمن الغاصب مثله.
و الثاني: أن يدفع الى المالك منه لأنه يقدر على دفع بعض ماله فلا ينتقل الى البدل.
و هذا هو رأي الحنابلة أيضا كما ذكر ابن قدامة [٢].
أما رأي فقهاء الجعفرية [٣] فهو القول بأن الغاصب و المالك هنا شريكان.
و عند الزيدية [٤] يفرقون بين المثلي فيرون ان الخلط به استهلاك على رأي الهادي و على رأي المؤيد و الناصر يصبحان شريكين أما القيمي فيعتبر خلطه استهلاك فيضمن الغاصب.
و القول الراجح هنا هو القول بالشركة حيث ان لكل من المالك و الغاصب عين مال قائمة. فيحتفظ كل واحد منهما بحقه و حيث لا يمكن الفصل
[١] المهذب/ الشيرازي/ ١: ٣٧٨.
[٢] المقنع/ ٢: ٢٤٠.
[٣] الشرائع/ المحقق الحلي/ ٢: ١٥٤.
[٤] البحر الزخار/ لابن المرتضى/ ٤: ١٨٢.