أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٦٩ - الفرع الأول حكمه حماية الحيازة
أخرى كانت ترمي الى المحافظة على الأمن لأن البرينور كان ينهي عن استعمال القوة لاسترداد الشيء من واضع اليد».
و يذكر الأستاذ الناهي [١] هنا ان حكمة حماية الحيازة تعود لاعتبارين:
الأول: ان في حماية الحيازة حماية للحق المحوز نفسه من طريق غير مباشر إذ الغالب أن يكون الحائز هو صاحب الحق و لذا فالقانون المدني يعتبر الحيازة قرينة على الملكية كما تنص المادة (١١٥٧) من المدني العراقي. و إذا ردّ على هذا بأن صاحب الحق ليس بحاجة الى دعاوي الحيازة لأن حقه تحميه دعاوي المطالبة بالحق فالجواب على ذلك ان دعاوي الحيازة أيسر منالا من دعاوي الحق نفسه و قد لا يكون في إمكان صاحب الحق إثباته في الحال فيلجأ في دفع الاعتداء عنه الى دعوى الحيازة.
الثاني: أن في حماية الحيازة حماية للأمن و النظام العام لأن في الاعتداء على الحيازة تعكيرا لهما و لذا لا يسوغ لأي شخص أن يغتصب الحيازة من حائزها و لا يجديه أن يبرر اعتداءه على الحيازة بقوله انه صاحب الحق لأن هذا من قبيل قضاء الإنسان لنفسه بنفسه و هو غير جائز فلا يبقى أمام من يدعي ملكية الحق المحوز سوى احترام حيازة ذي اليد الظاهرة المستوفية لشروط الحيازة و الالتجاء الى القضاء بدعوى المطالبة بحقه. فالحماية التي أقرها القانون غالبا ما تكون حماية لصاحب الحق نفسه فإن لم تكنه كانت حماية الحيازة موقتة تسقط بإثبات الحق المحوز نفسه.
و ذكر الأستاذ حامد مصطفى [٢] في شرحه للقانون المدني العراقي قائلا:
«إن القانون يعير دعوى الحيازة أهمية خاصة و إن كانت غير واردة على حق الملكية دون أن يتطلب من صاحبها إثبات هذا الحق و ذلك للأسباب التالية:
[١] الوجيز في المرافعات المدنية و التجارية/ ص ١٦٢/ ١٦٣.
[٢] شرح القانون المدني الجديد/ ١: ٣٥٧.