أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٢٨ - المبحث الأول الزراعة في الأرض المغصوبة
سواء من يذهب الى ان الزرع للمالك فله قلعه و النظر فيما إذا يطرأ على الأرض نقص أم من يذهب الى ان الزرع للغاصب فإنهم أيضا يرون ان للمالك وجوب قلعه استنادا الى قوله ٦: «ليس لعرق ظالم حق».
نلحظ ذلك بما ذكره ابن قاضي سماونة [١] و ابن غانم [٢] من فقهاء المذهب الحنفي و ما ذكره النووي [٣] في المجموع و هو من الشافعية و في المذهب الحنبلي ذكره صاحب مختصر الإنصاف [٤] و ذكره المحقق الحلي [٥] من الجعفرية و العنسي [٦] من الزيدية.
اما الآن فسنذكر أدلة كل فريق من الفقهاء:
استدل الذاهبون الى ان الزرع الذي زرعه الغاصب في الأرض المغصوبة إنما يكون لمالك الأرض و ان ليس للغاصب شيء منه استدلوا على ذلك بما يأتي:
أولا- بما ورد عن رسول اللّه ٦ قوله [٧]: «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء و نرد عليه نفقته.» و هذا الحديث في رأيهم صريح في تقرير هذا الحكم و نفي أن يكون للغاصب ما زرعه في أرض الغير تعديا.
[١] جامع الفصولين/ ٢: ٧٣.
[٢] مجمع الضمانات/ ص ١٢٨/ ١٢٩.
[٣] تكملة المجموع شرح المهذب/ ١٤: ٩١.
[٤] مختصر الإنصاف/ لابن عبد الوهاب/ باب الغصب/ ص ٣٩٠.
[٥] شرائع الإسلام/ ٢/ ١٥٦.
[٦] التاج المذهب لأحكام المذهب/ ٣: ٣٥٦.
[٧] أخرجه الساعاتي في الفتح الرباني/ ١٥: ١٤٨ و استدل به المقدسي في العدة شرح العمدة/ ص ٢٧٣ و هو من فقهاء المذهب الحنبلي، و أخرجه الشوكاني في نيل الأوطار/ ٥:
٣٥٩ كما ذكره الصنعاني في سبل السلام/ ٣: ٧٢/ ٧٣ و قد استدل به ايضا على ما ذهب اليه.
و ذكره ابن حجر العسقلاني في بلوغ المرام/ ص ١٩٠ و قد أخرجه عن رافع بن خديج/ ط ٢ مصطفى البابي/ مصر.