أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢١٢ - المبحث الثاني المعاوضات
١- استدل الجعفرية [١] بعمومات الكتاب الكريم مثل قوله تعالى:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فإن الآية بعمومها شاملة لبيع الغاصب و أمثاله بعد صدور الإجازة من المالك لانتسابه إليه بالإجازة فيصدق عليه انه عقده و يلزمه الوفاء به.
٢- و استدل الأحناف [٢]: «ان من أصلنا ان ماله مجيز حال وقوعه يتوقف على الإجازة و ان الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء و لكن الشرط لتمام العقد الإجازة ببقاء المتعاقدين و المعقود عليه و المجيز و ذلك كله باق هنا».
٣- و اما المالكية [٣]: فقد ذكروا ان بيع الغاصب إنما هو بيع فضولي و بيع الفضولي يقع صحيحا موقوفا على الإجازة.
اما الذين أبطلوا التصرف فقد استندوا الى قوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ [٤].
و استندوا ايضا الى خبر حكيم بن حزام الذي كان يبيع ما ليس عنده ثم يسعى في شرائه و تسليمه للمشتري فنهاه ٦ عن ذلك بقوله «لا تبع ما ليس عندك [٥]».
و قد أجيب على ذلك بما يأتي:
أ- ان غاية ما يستفاد من هذه الآية لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ. إلخ انه لا حل و لا رفع للحرمة قبل رضى المالك. و هذا عين ما يقول به القائلون بصحة بيع الفضولي فهم قد جعلوه موقوفا على اجازة المالك و لا يعني لديهم
[١] نهج الفقاهة/ السيد الحكيم/ ١: ٢٢٠.
[٢] المبسوط/ السرخسي/ ١١: ٦١/ ٦٢.
[٣] الشرح الكبير/ الدردير/ مطبوع بهامش حاشية الدسوقي/ ٣: ٤٥٧.
[٤] آية ١٨٨ سورة البقرة.
[٥] تهذيب الأحكام/ الطوسي/ ٧: ٢٣٠.